وإمَّا أن يكون مَقصودُهُ أنْ يَقُول الأذكارَ عَقِبَ الرَّواتِبِ كما يَقُولُهَا عَقِبَ الفَرَائِضِ، فإن كان كذلك؛ فليَعْلَمْ أنَّ الأحاديثَ الوارِدَةَ بِاستحْبابِ الأَذْكارِ بعد المكتوبات، وإنْ كانَ ظاهِرُهَا يَشْمَلُ الفَرْضَ والنَّفْلَ، كما في الحديثِ المُتَّفَقِ عَلَيْهِ في شَأْنِ الفُقَرَاءِ الذِينَ شَكَوْا إِلى رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كَوْنَ الأغنياءِ قَدْ حَصَلُوا على أُجُورٍ كثيرةٍ أَكْثَرَ مِنْ أُجُورِهِم، فقال لهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( تُسَبِّحُون وتَحْمَدُونَ وتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صلاةٍ ثَلاثًا وَثلاثِينَ. وفي روايةٍ لمسلم: دُبُرَ كُلِّ صلاةٍ ) )إلا أنَّها قد قُيِّدَتْ بِالمَكْتُوباتِ بِفِعْلِ النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - وبروايتها من من وجه آخرَ مُقَيَّدةً؛ قال الحافِظُ ابْنُ حَجَرٍ في الفتح:"وظاهِرُ قَوْلِه (صلاة) يَشْمَلُ الفَرْضَ والنَّفْلَ، لكنْ حَمَلَهُ أَكْثَرُ العُلماءِ على الفَرْضِ، وَقَدْ وَقَعَ في حديث كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عند مُسلمٍ التقييدُ بالمكتوبة، وكأنَّهم حَمَلُوا المطلقات عليها، وعلى هذا هَلْ يَكُونُ التَّشاغُلُ بَعْدَ المكتوبةِ بِالرَّاتبة بَعْدَها فاصلا بين المكتوبة والذِّكْرِ أوْ لا؟ مَحَلُّ النَّظَرِ. والله أعلم". انتهى.
وعليه؛ فالصَّوابُ أنَّ التَّسبيحَ لا يكون إلا بَعْدَ الصَّلاة المكتوبةِ، ويؤيِّدُه حديثُ ابْنِ عبَّاسٍ في الصحيحَيْنِ قال:"كُنَّا نَعْرِفُ انقضاءَ صلاةِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بِالتَّكْبِيرِ"والأفضل أن يكونَ مُتَّصلًا بِالصلاة أو بَعْدَ تأخُّرٍ يسيرٍ، ثم الإتيان بالراتبة بعد ذلك لئلا يفصل بين الفريضة والأذكار بصلاة الراتبة، وإن كان الإتيان بها بعد الراتبة ليس فيه إِثْمٌ؛ لأنها غَيْرُ واجبةٍ أصْلًا إلا أنه يخالفُ الظَّاهِرَ مِنَ السُّنَّةِ،،، والله أعلم.