وروى عن يوسف بن مَاهَكٍ قال:"إني عند عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها إذ جاءها عِرَاقِيٌّ فقال: يا أم المؤمنين أَرِينِي مُصْحَفَكِ. قالت: لِمَ؟ قال: لعلي أُوَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ، فإنه يُقْرَأُ غير مؤلف. قالت: وما يضرك أَيَّهُ قَرَأْتَ قَبْلُ؟ إنما نزل أول ما نزل منه سورة من الْمُفَصَّلِ فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء: لا تشربوا الخمر. لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا! ولو نزل: لا تزنوا. لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا! لقد نزل بمكة على محمد - صلى الله عليه وسلم - وإني لجارية ألعب: {بَلْ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} ، وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده".
قَالَ اِبْن بَطَّال في"شرح البخاري":
"ولا نعلم أن أحدًا منهم قال: إن ترتيب ذلك واجب في الصلاة، وفى قراءة القرآن ودرسه وإنه لا يحل لأحد أن يتلقن الكهف قبل البقرة، ولا الحج بعد الكهف، ألا ترى قول عائشة للذي سألها أن تُريه مصحفها ليكتب مصحفًا على تأليفه: لا يضرك أيه قرأت قبل؟! وأن ما رُوي عن ابن مسعود وابن عمر أنهما كرها أن يُقرأ القرآن منكوسًا، وقالا: ذلك منكوس القلب. فإنما عنيا بذلك من يقرأ السورة منكوسة ويبتدئ من آخرها إلى أولها؛ لأن ذلك حرام محظور، ومن الناس من يتعاطى هذا في القرآن والشعر ليذلل لسانه بذلك، ويقتدر على الحفظ وهذا مما حظره الله ومنعه في قراءة القرآن؛ لأنه إفسادٌ لسوره، ومخالفة لما قصد بها".
وقال النووي رحمه الله في"التبيان":
"قال العلماء رحمهم الله: الاختيار أن يقرأ على ترتيب المصحف، فيقرأ الفاتحة، ثم البقرة ثم آل عمران، ثم النساء إلى أن يختم بـ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} سواء قرأ في الصلاة أم خارجًا عنها."