وقال عليه الصلاة والسلام - لما رأى على عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ثوبين مُعَصْفَرَيْن:"إنَّ هذِهِ مِن ثِيَابِ الكفار فلا تَلْبَسْهَا" [1] أخرجه مسلم في [صحيحه] . وثبت في [الصحيحين] : أن النبي صلى الله عليه وسلم خالف أهل الكتاب في سدل الشعر. وقال عليه الصلاة والسلام:"خَالِفُوا المشركين، وفِّرُوا اللِّحَى وأَحْفُوا الشَّوَارِب" [2] أخرجاه في [الصحيحين] . والأحاديث والآثار عن السلف الصالح في هذا الأمر كثيرة مشهورة.
ومما تقدم يُعلم أن المرء لا يكون عاملًا بحقيقة الإسلام حتى يكون ظاهره وباطنه موافقًا لأمر الله ورسوله، فيكون ولاؤه لله ولرسوله ولإخوانه المؤمنين، كما قال الله سبحانه: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ *} [المَائدة] . ويجب على المؤمن البراءة من الكفر وأهله، سواء كانوا من النصارى أو اليهود أو المجوس أو الملحدين أو غيرهم من سائر الملل والنحل المخالفة للإسلام.
ومن أجل المحافظة على الأصل المتقدَّم لدى المسلم، وصيانةً لإسلامه من الزيغ والانحراف - جاءت النصوص الشرعية بتحريم التشبه بالكفار فيما هو من خصائصهم في الأقوال والأفعال والألبسة والهيئة العامة؛ لما في ذلك من الخطر على عقيدة المسلم، وخشية أن يجره ذلك إلى استحسان ما هم عليه من الكفر والضلال ، فقال عليه الصلاة والسلام:"بُعِثْتُ بين يَدَيِ الساعةِ بالسَّيف حتى يُعْبَدَ اللهُ وحده لا شريك له، وجُعل رِزْقِي تحت ظِلِّ رُمحي، وجُعِلَ الذِّلَّةُ والصَّغار على مَنْ خَالَفَ أمري، ومن تشبَّهَ بقومٍ فهو منهم" [3] رواه الإمام أحمد وغيره بسند جيد. وقال عليه الصلاة والسلام:"ليس منا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنا، ولا تَشَبَّهُوا باليهود ولا بالنصارى" [4] حديث حسن، رواه الترمذي وغيره.