وقوله:"وليس فيها غش أو استغلال أو ظلم أو غير ذلك مما حرمته شريعة الإسلام هي معاملة حلال"فلو سلمنا صحة ما يقول؛ فإن الله تعالى حرَّم في العقود أشياء كثيرة غير ما ذُكِرَ فحَّرم أيضًا ربا الجاهلية الذي هو عبارة عن زيادة مشروطة على أصل المال، بل الربا أشد حرمة من كل ما ذُكر فمن المعلوم أن الربا من أغلظ المحرمات، وأكبر الكبائر والتعامل به يعني إعلان الحرب على الله، ولا يُعلم ذنب - دون الكفر - كان الوعيد فيه بهذا الترهيب إلا الربا؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ* فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 278، 279] ، وفي الصحيحين عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( اجتنبوا السبع الموبقات، فذكر منهن: أكل الربا ) )، وفي صحيح مسلم من حديث جابر أنه قال: (( لعن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه ) )، وعنه - صلى الله عليه وسلم: (( الربا سبعون بابًا، أيسرها: نكاح الرجل أمه ) )، وعن عبد الله بن حنظلة - غسيل الملائكة، رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( درهم ربا يأكله الرجل - وهو يعلم - أشد من ستٍ وثلاثين زنية ) )؛ رواه أحمد.
وقال الإمام الشوكاني:"يدل على أن معصية الربا من أشد المعاصي؛ لأن المعصية التي تعدل معصية الزنا، التي هي في غاية الفظاعة والشناعة بمقدار العدد المذكور، بل أشد منها - لا شك أنها قد تجاوزت الحد في القبح".