فهرس الكتاب

الصفحة 3799 من 4864

ونقل عن القاضي عياض ما نصه: قيل: يعني بالمشرق: فارس؛ لأنها حينئذ دار مُعْظَمِه، وَرُدَّ بقوله في بقية الحديث (أهل الوَبَر) ، وفارس ليسوا بأهل الوبر، وقيل: يعني نجدًا مسكن ربيعة ومضر، وهي مشرق؛ لقوله في حديث ابن عمر رضي الله عنهما حين قال صلى الله عليه وسلم:"اللهم بَارِكْ لنا في يَمَنِنَا وشَامِنَا"قالوا: وفي نَجْدِنا يا رسول الله، قال:"هُنَالِكَ الزَّلازِلُ والطَّاعُون، وبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشيطان" [2] ، وفي الآخر حين قال:"اللهم اشْدُدْ وَطْأَتَكَ على مُضَرَ" [3] ، وأهل المشرق يومئذٍ من مضر مخالفون له، ولدعائه على مضر في غير موطن، ويقول حذيفة رضي الله عنه: لا تَدَعُ مُضرُ عبدًا للهِ إلاَّ فَتَنُوهُ وقَتَلُوهُ [4] ، وكذا قال لهم حذيفة - حين دخلوا على عثمان رضي الله عنه وملؤوا الحجرة والبيت: لا تَبْرَحُ ظُلْمَةُ مُضَرَ لكلِّ عبدٍ للهِ مُؤمنٍ فَتَفْتِنُهُ فَتَقْتُلُهُ [5] ، وقيل: يعني: ما وقع بالعراق في الصدر الأول من الفتنة الشديدة؛ كيوم الجمل، وصفين، وحروراء، وفتن بني أمية، وخروج دعاة بني العباس، وارتجاج الأرض فتنة، وكل ذلك كان بشرق نجد والعراق، وجاء في حديث الخوارج:"يَخْرُجُ قومٌ مِنَ المَشرق" [6] . والكفر على هذا كفر نعمة، وقيل: يعني: الكفر حقيقة ورأسه الدجال؛ لأنه يخرج من المشرق. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت