الصنف الثامن: ابن السبيل؛ وهو المسافر المجتاز، الذي قد فرغت نفقته؛ فيعطى ما يوصله إلى بلده.
أما إن كان المراد بالصدقة، الصدقةَ غير الواجبة، كصدقة التطوع:
فتستحبُّ لكل مسلم، وله أن يصرفها كيف شاء، والأفضل له أن يتصدَّق على الأقربين، فيُقدِّم الأقرب فالأقرب، مع مراعاة أشدهم حاجة؛ فيُقدَّم على غيره؛ فقد روى أصحاب"السنن"، عن سلمان بن عامر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( الصَّدَقَة على المسكين صَدَقَة، وهي على ذي الرَّحِمِ ثنتان: صَدَقَةٌ وصِلَةٌ ) ).
قال ابن العربي - رحمه الله تعالى - في"أحكام القرآن"، عند تفسير قوله تعالى: {يَسْأَلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} [البقرة: 215] .
قال:"في هذه الآية قولان؛ أحدهما: أنها منسوخةٌ بآية الزكاة، الثاني: أنها مبينة مصاريف صدقة التطوع، وهو الأوْلى؛ لأن النَّسْخ دعوى، وشروطه معدومةٌ هنا، وصدقة التطوع في الأقربين أفضل منها في غيرهم"،، والله أعلم.