وقال الشَّيْخُ ابْنُ عُثَيْمِينَ - رحمه الله - في (القول المفيد) :"وهذا الحديث بيَّن فيه الرسول - صلى الله عليه وسلم - حُكْمَ النُّشرة، وأنَّها مِنْ عمل الشيطان، وهذا يُغْنِي عن قَوْلِه إِنَّها حرامٌ، بَل هذا أشدُّ مِنْ قَوْلِه إِنَّها حرامٌ؛ لأنَّ رَبْطَهَا بِعَمَلِ الشياطين يَقْتَضِي تَقْبِيحَها، والتَّنفيرَ عَنْهَا، فَهِيَ مُحَرَّمةٌ"انتهى.
أمَّا مَنْ أَفْتَى بإباحةِ حَلِّ السِّحْرِ بِالسِّحْرِ فَقَدِ اسْتَدَلَّ بِقَوْلِ سعيدِ بْنِ المُسَيّبِ عندما سئل: رجلٌ به طبٌّ أو يؤخَّذُ عنِ امرأته، أيُحَلُّ عَنْهُ أَوْ يُنَشَّر؟ قال: «لا بأس به إنما يريدون به الإصلاح، فأما ما ينفع الناس فلم يُنه عنه» ؛ علقه البخاري.
فنقولُ: إنَّ هذه النُّشرةَ هي بلا شَكٍّ الرُّقْيَةُ الشَّرَعية، ولا يُمْكِنُ حَمْلُهَا على غير هذا إحسانًا لِلظَّنِّ بِهذا التَّابعيّ الجليل.
واستدلّوا أيضًا بأنَّ هذا من باب الضَّرورة، والجواب أنَّ السِّحْرَ كُفْرٌ ولا يباح الكفر للتداوي، ولأنَّ هناك ممَّا يُباحُ من العلاجات ما يُغْنِي عنه والحمد لله، وهو العلاج بالرُّقية الشَّرعيَّة، والأدوية المباحة المُجَرَّبة، مَعَ التَّوَكُّلِ على الله، ودُعَائِهِ والتَّضَرُّعِ إليه، وَقَدْ صَرَّحَ كثيرٌ من العُلَماءِ بِتَحْرِيمِ حَلّ السِّحْرِ بالسِّحْر، وأنَّ الضَّرورةَ لا تُبِيحُ ذَلِكَ.