فأنت أيها السائل ما دمت نصحته ووجهته إلى الخير ولكنه مازاده ذلك إلا إظهارًا للمعصية؛ فينبغي لك هجره وعدم اتخاذه صاحبًا. وينبغي لك أن تشجع غيرك من الذين قد يؤثّرون عليه وقد يحترمهم أكثر على نصيحته ودعوته إلى الله؛ لعل الله ينفع بذلك، وإن رأيت أن الهجر يزيده شرًا وأن اتصالك به أنفع له في دينه وأقل لشره فلا تهجره؛ لأن الهجر يقصد منه العلاج فهو دواء، فإذا كان لا ينفع بل يزيد الداء داءً فأنت تعمل ما هو الأصلح من الاتصال به، وتكرار النصيحة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر من غير اتخاذه صاحبًا ولا خليلًا؛ لعل الله ينفع بذلك . وهذا هو أحسن ما قيل في هذا من كلام أهل العلم رحمهم الله.
ــــــــــــــــــ
[1] مسلم (55) ، وعلقه البخاري في كتاب الإيمان، قبل (57) .
[2] مسلم (49) .