فالظاهر - والعلم عند الله - عدم دخولك في هذا الوعيد؛ لأن التُّبَّان الذي أعددته لهذا الغرض يقوم مقام الخِرقة التي يُسْتَنْجَى بها أو الحِفاظ، ومذهب أكثر أهل العلم هو جواز استعمال الورق والقماش وغيرها - مما ليس له حرمة - في الاستنجاء.
أما ما تقوم به من عصر الفرج على الصورة المذكورة في السؤال، فهو ما يسمى عند أهل العلم بالاستبراء، وهو فرض عند الحنفية والمالكية وبعض الشافعية، كالقاضي حسين، ومستحب عند جمهور الشافعية والحنابلة؛ لأن الظاهر من انقطاع البول عدم العود، واستدلوا على مشروعيته بما رواه الإمام أحمد وابن ماجه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا بال أحدكم فَلْيَنْتُرْ ذكره ثلاثًا ) )؛ وهو حديث ضعيف؛ قال النووي في المجموع:"اتفقوا على أنه ضعيف".
وذهب شيخ الإسلام ابن تيمية إلى أن سلت الذكر ونتره بعد الانتهاء من البول يعد بدعة محدثة، ويؤدي إلى الوسوسة؛ قال في"مجموع الفتاوى":"التَّنَحنُح بعد البول والمشي والطفر إلى فوقٍ، والصعود في السُّلم، والتعلُّق في الحبلِ، وتفتيش الذكرِ بإسالته وغير ذلك: كل ذلك بدعة ليس بواجب ولا مستحبٍ عند أئمة المسلمين، بل وكذلك نتْر الذكر بدعة على الصحيح لم يشرع ذلك رسول الله، صلى الله عليه وسلم."