فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 4864

ولأحاديث أخرى في هذا الباب كلها تدل على تحريم سؤال العرافين والكهنة وتصديقهم وهم الذين يدعون علم الغيب أو يستعينون بالجن ويوجد من أعمالهم وتصرفاتهم ما يدل على ذلك، وفيهم وأشباههم ورد الحديث المشهور الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود بإسناد جيد عن جابر رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن النُّشْرة فقال:"هُوَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ" [3] ، وفسر العلماء هذه النشرة بأنها ما كان يعمل في الجاهلية من حَلَّ السحر بمثله. ويلتحق بذلك كل علاج يستعان فيه بالكهنة والعرافين وأصحاب الكذب والشعوذة .

وبذلك يعلم أن العلاج لجميع الأمراض وأنواع الصرع وغيره إنما يجوز بالطرق الشرعية والوسائل المباحة؛ ومنها القراءة على المريض والنفث عليه بالآيات والدعوات الشرعية؛ لقوله صلى الله عليه وسلم:"لا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ تَكُنْ شِرْكًا" [4] ، وقوله صلى الله عليه وسلم:"عِبَادَ اللهِ تَدَاوَوْا، وَلا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ" [5] .

أما كتابة الآيات والأدعية الشرعية بالزعفران في صحن نظيف أو أوراق نظيفة ثم يغسل فيشربه المريض فلا حرج في ذلك؛ وقد فعله كثير من سلف الأمة كما أوضح ذلك العلامة ابن القيم رحمه الله في «زاد المعاد» وغيره، إذا كان القائم بذلك من المعروفين بالخير والاستقامة، والله ولي التوفيق .

ــــــــــــــــــ

[1] مسلم (2230) .

[2] أحمد (2/429) ، وإسحاق بن راهويه في «مسنده» 1/434 (503) ، والحاكم 1/8 (15) وصححه ووافقه الذهبي. قال المناوي في «فيض القدير» (6/23) : «.. وقال الحافظ العراقي في أماليه: حديث صحيح. ورواه عنه - أي عن الحاكم - البيهقي في السنن، فقال الذهبي: إسناده قوي» . اهـ.

-وأخرجه بزيادة فيه: أحمد (2/476) ، وأبو داود (3409) ، والترمذي (135) ، والنسائي في «الكبرى» (9017) ، وابن ماجه (639) ، والبزار (3578) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت