الصلاة الجنازة إنما تَحْرُمُ على الكفار والمشركين؛ كما قال تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} [التوبة: 113] ، وكذلك من عُلِمَ نفاقه؛ لأن الله سبحانه نهى نبيه أن يصلي عليهم فقال: {وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ} [التوبة: 84] .
وإن كان ينبغي لأهل العلم وأهل الخير المعروفين أن يتركوا الصلاة على أمثال هؤلاء تنفيرًا من أفعالهم وزجرًا عنها، فقد (( أُتِيَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم- برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصل عليه ) )؛ رواه مسلم. فترك الصلاة زجرًا عن فعله المنكر.
والحاصل: أننا إن علمنا عن الطائفة المذكورة استحلالَ قتل المسلمين وإذايتهم، كانوا مرتدين، ولا يُصَلَّى عليهم ولا يُدفنونَ في مقابر المسلمين. وأما إن لم نعلم عنهم كفرًا فنحمل أمرهم على الإسلام الظاهر، ونصلي عليهم وندفنهم في مقابر المسلمين ويدعى لهم.
أما ما ذكره السائل من ترك الصلاة على ذلك الرجل وعدم دفنه في مقبرتهم.. فلا يعد دليلا على الخير ولا على الشر. وإن كان ما حدث من تلك الطائفة إجرامًا شديدًا، وإفسادًا في الأرض، وترويعًا للآمنين، وإزهاقًا للأرواح المسلمة وغير المسلمة بغير حق، ولا شك أن هذا عمل لا يرضاه عاقل، فضلا عن مؤمن؛ وهو خلاف الكتابِ والسنة، كما أن فيه إساءة إلى الإسلام والمسلمين، وقتلٌ وتشريدُ الآلاف من الأطفال، والعجائز، والشيوخ؛ ولهذا فهو جريمة من أبشع الجرائم؛ قال تعالى: {إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ} [الأنعام:21] وقال تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [الأحزاب: 58] ،، والله أعلم.