فهرس الكتاب

الصفحة 3626 من 4864

فإن الله تعالى قد شرع لعباده ضمان المتلفات ، حفظًا للحقوق، ورعاية للعهود، وجبرًا للأضرار، وزجرًا للجناة، وحدًا للاعتداء، وقد وردت نصوص كثيرة تدل على ضمان المتلفات المالية ونحوها، قال تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} وعن أنس- رضي الله تعالى عنه- قال: (( أهدت بعض أزواج النبي- صلى الله عليه وسلم - إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - طعاما في قصعة، فضربت عائشة القصعة بيدها فألقت ما فيها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( طعام بطعام، وإناء بإناء ) )رواه البخاري والترمذي. وحديث سمرة بن جندب- رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (( على اليد ما أخذت حتى تؤدي ) )أي: ضمانه، قال ابن القيم في أعلام الموقعين: رد النبي - صلى الله عليه وسلم - عوض القصعة التي كسرتها بعض أزواجه قصعتها نظيرها، وقال: إناء بإناء وطعام بطعام، فسوى بينهما في الضمان، وهذا عين العدل ومحض القياس وتأويل القرآن. وقد نص الإمام أحمد على هذا في مسائل إسحاق بن منصور، قال إسحاق: قلت لأحمد: قال سفيان:"من كسر شيئا صحيحًا فقيمته صحيحًا"، فقال أحمد:"إن كان يوجد مثله فمثله، وإن كان لا يوجد مثله فعليه قيمته.اهـ وجاء في الموسوعة الفقهية:"وقد أجمع الفقهاء على أن الدماء والأموال مصونة في الشرع، وأن الأصل فيها الحظر، وأنه لا يحل دم المسلم ولا يحل ماله إلا بحق. و قال: لا يختلف الفقهاء في ضمان نقص الأموال بسبب الغصب، أو الفعل الضار، أو الإتلاف أو نحوها، سواء أكان ذلك النقص عمدًا أم خطأً أم تقصيرًا، لأن ضمان الغصب- كما يقول الكاساني- ضمان جبر الفائت، فيتقدر بقدر الفوات. فمن نقص في يده شيء فعليه ضمان النقصان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت