الحال الثالثة: أن يُصَادِف صيام أيام مشروعة؛ كأيام البيض، ويوم عرفة، ويوم عاشوراء، وستة أيام من شَوَّال - لمن صام رمضان - وتسع ذي الحجة؛ فلا بأس؛ لأنه لم يصمه لأنه يوم السبت، بل لأنه من الأيام التي يُشْرَع صومها.
الحال الرابعة: أن يُصادِف عادةً، كعادة من يصوم يومًا وَيُفْطِر يَوْمًا فَيُصَادِف يوم صومِهِ يوم السبت؛ فلا بأس به، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لما نهى عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين: (( إلا رجلًا كان يصوم صوما فليصمه ) )، وهذا مثله.
الحال الخامسة: أن يَخُصَّهُ بصوم تَطَوُّع؛ فيفرده بالصوم؛ فهذا محل النَّهي إن صَحَّ الحديثُ في النهي عَنْهُ". انتهى."
هذا؛ وقد أفتى الشيخ الألباني بالمنع من صيام يوم السبت مطلقًا، ولم يعتبر التفصيل الذي ذكرناه آنفا، واحتَجَّ بعموم حديث النَّهي عن صيام يوم السبت، ولم يَقُل بِمُوجَبِ بَقِيَّةِ أحاديث الباب المُبيحَةِ لصيامه، ثم رَتَّبَ على ذلكَ المنعَ من صيام يَوْمَيْ عرفة وعاشوراء، إذا وافقا يوم السبت.
والحق؛ أنه كيفما قلنا؛ فصيام السبت جائز، على التفصيل المذكور سابقا لوجوه؛ منها:
هذه المسألة تتعلق بالعامَّيْنِ إذا تعارضا؛ فإن النهي عن صيام يوم السبت تطوعًا يَعُمُّ جميع الأيام، بما فيها ما له سبب أو فضيلة، سواء أفرد أو جمع مع غيره.
والأحاديث التي فيها فضل صيام يوم عرفة، أو فضل صيام يوم عاشوراء، أو فضل صيام أيام البيض، أو التسع الأول من ذي الحجة، أو فضل صيام يوم وإفطار يوم، أو صوم السبت مجموعًا إلى غيره؛ وللعلماء في ذلك مذهبان إما الترجيح أو الجمع أما الجمع فينظروا في العامِّ الذي دخله تخصيص فيكون ظنِّيَّ الدَّلالة والآخر يكون قطعِيَّ الدَّلالة، ولا شكَّ أنَّ حديثَ النَّهْيِ عن صيام يوم السبت قَدْ دَخَلَهُ خصص بالأحاديث جويرية وغيره.