فهرس الكتاب

الصفحة 361 من 4864

قال شيخ الإسلام رحمه الله في (( كتاب الإيمان ) )أيضًا [6] : (وأصل الإيمان في القلب، وهو قول القلب وعمله. وهو إقرار بالتصديق والحب والانقياد. وما كان في القلب فلا بد أن يظهر موجبه ومقتضاه على الجوارح. وإذا لم يعمل بموجبه ومقتضاه دلَّ على عدمه أو ضعفه. ولهذا كانت الأعمال الظاهرة من موجب إيمان القلب ومقتضاه، وهي تصديق لما في القلب، ودليل عليه وشاهد له، وهي شعبة من الإيمان المطلق وبعضٌ له) .

وقال أيضًا [7] : (بل كل من تأمل ما تقوله الخوارج والمرجئة في معنى الإيمان، عَلِم بالاضطرار أنه مخالف للرسول، ويعلم بالاضطرار أن طاعة الله ورسوله من تمام الإيمان، وأنه لم يكن يجعل كل من أذنب ذنبًا كافرًا. ويعلم أنه لو قُدِّرَ أن قومًا قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: نحن نؤمن بما جئتنا به بقلوبنا من غير شك، ونقرُّ بألسنتنا بالشهادتين؛ إلا أنا لا نطيعك في شيء مما أمرتَ به ونهيت عنه؛ فلا نصلي ولا نصوم ولا نحج ولا نصدق الحديث، ولا نؤدي الأمانةَ ولا نَفِي بالعهد ولا نَصِل الرحم ولا نفعل شيئًا من الخير الذي أمرتَ به، ونشرب الخمرَ، وننكح ذوات المحارم بالزنا الظاهر، ونقتل من قَدَرنا عليه من أصحابك وأمتك ونأخذ أموالهم، بل نقتلك أيضًا ونقاتلك مع أعدائك .. هل كان يتوهم عاقل أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لهم: أنتم مؤمنون كاملوا الإيمان، وأنتم أهل شفاعتي يوم القيامة، ويرجَى لكم أن لا يدخل أحد منكم النار. بل كل مسلم يعلم بالاضطرار أنه يقول لهم: أنتم أكفر الناس بما جئت به، ويضربُ رقابَهم إن لم يتوبوا من ذلك) انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت