فهرس الكتاب

الصفحة 3602 من 4864

والرواية الثانية عن الإمام أحمد: أن التطوع قبل القضاء يجوز ويصح، وهو الراجح، وصوَّبها المرداوي في"الإنصاف"؛ لأن قضاء رمضان واجب على التراخي وليس على الفور؛ لقوله الله تعالى: {وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185] . ولم يقيد الله تعالى القضاء بالاتصال برمضان ولا بالتَّتابُع، وما روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت:"قال سمعت عائشة - رضي الله عنها - تقول كان يكون عليّ الصوم من رمضان، فما أستطيع أن أقضِيَه إلا في شعبان". قال الحافظ في"الفتح":

"وفي الحديث دلالة على جواز تأخير قضاء رمضان مُطلَقا سواء كان لعذر أو لغير عذر؛ لأن للحديث حُكم الرفع؛ لأن الظاهِر اطلاع النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك، مع توفر دواعي أزواجه على السؤال منه عن أمر الشرع، فلولا أن ذلك كان جائزًا لم تواظب عائشة عليه". باختصار يسير.

وقال الإمام النووي في"شرح مسلم":"ومذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد وجماهير السلف والخلف: أن قضاء رمضان في حقِّ من أفطر بعذر؛ كحيض وسَفَر يجب على التراخي، ولا يُشترط المُبادرة به في أول الإمكان، لكن قالوا:"لا يجوز تأخيره عن شعبان الآتي؛ لأنه يُؤخِّره حينئذ إلى زمان لا يقبله، وهو رمضان الآتي؛ فصار كمن أخَّره إلى الموت"."

ومما سبق يتبين أن الراجح هو جواز صيام التَّطوُّع قبل قضاء ما عليه من رمضان؛ لأن المسألة مَبنيَّة على جواز التراخي في قضاء رمضان،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت