فهرس الكتاب

الصفحة 3594 من 4864

المحذور الثاني: مفسدة ذلك المحرَّم الذي تحيّل إلى الوصول إليه؛ لأنها قد تحققت بتلك الحيلة . ومن المعلوم أن التحيّل على محارم الله تعالى وقوع فيما ارتكبته اليهود؛ فيكون المتحيّل مشابهًا لهم في ذلك؛ ولهذا جاء في الحديث:"لا تَرْتَكِبُوا ما ارتَكَبَت اليهود؛ فتَسْتَحِلُّوا مَحَارِمَ اللهِ بأَدْنَى الحِيَل" [1] .

ومن المعلوم للمتأمل المتجرد عن الهوى أن من قال لشخص يريد سيارة: اذهب إلى المعرض وتَخَيَّر السيارة التي تريد وأنا أشتريها من المعرض، ثم أبيعها عليك مؤجلة بأقساط.

أو قال لشخص يريد أرضًا: اذهب إلى المخطط وتخير الأرض التي تريد وأنا أشتريها من المخطط ثم أبيعها عليك مؤجلة بأقساط.

أو قال لشخص يريد أن يعمر عمارة ويحتاج إلى حديد: اذهب إلى المتجر الفلاني وتَخيَّر الحديد الذي يعجبك، وأنا أشتريه ثم أبيعه عليك مؤجلًا بأقساط .

أو قال لشخص يريد أن يعمر عمارة ويحتاج إلى أسمنت: اذهب إلى المتجر الفلاني وتخير الأسمنت الذي تريد، وأنا أشتريه ثم أبيعه عليك مؤجلًا بأقساط .

أقول: من المعلوم للمتأمل المنصف المتجرد عن هوى النفس أن التعامل على هذا الوجه من التحيّل على الربا؛ وذلك لأن التاجر الذي اشترى السلعة لم يقصد شراءها، ولم يكن ذلك يدور في فكره، ولم يكن اشتراها لطالبها من أجل الإحسان المحض إليه، وإنما اشتراها من أجل الزيادة التي يحصل عليها منه في مقابلة التأجيل؛ ولهذا كلما امتد الأجل كثرت الزيادة، فهو في الحقيقة كقول القائل: أقرضك ثمن هذه الأشياء بزيادة ربوية مقابل التأجيل، ولكنه أدخل بينهما سلعة؛ كما ثبت عن ابن عباس رضي الله عنهما: أنه سئل عن رجل باع من رجل حَرِيرةً بمائة ثم اشتراها بخمسين ؟ فقال: دراهم بدراهم متفاضلة دخلت بينهما حريرة [2] .

قال ابن القيم رحمه الله - [5/103 من تهذيب السنن] -: (وهذا الربا تحريمه تابع لمعناه وحقيقته، فلا يزول بتبدل الاسم بصورة البيع) . اهـ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت