وذهب الحنابلة: إلى أن من لم يجد موضعًا في الصف يقف فيه وقف عن يمين الإمام إن أمكنه ذلك، فإن لم يمكنه الوقوف عن يمين الإمام فله أن ينبه رجلًا من الصف ليقف معه، وينبهه بكلام أو بنحنحة أو إشارة، ويتبعه من ينبهه، ولا يجذب أحدًا، واستقبح الإمام أحمد وإسحاق الجذب؛ لما فيه من التصرف في الغير بغير إذنه. قال البهوتي في"كشاف القناع":"فإن لم يجد موضعًا في الصف يقف فيه وقف عن يمين الإمام إن أمكن، فإن لم يمكنه الوقوف عن يمين الإمام فله أن ينبه بكلام أو بنحنحة أو إشارة من يقوم معه لما في ذلك من اجتناب الفَذِّيَّة (أي حتى لايصلي فذًّا منفردًا) ، ويتبعه من ينبهه، وظاهره وجوبًا؛ لأنه من باب ما لا يتم الواجب إلا به، ويكره تنبيهه بجذبه نصًّا؛ لما فيه من التصرف فيه بغير إذنه".اهـ.
والراجح هو: أنه لايجوز جذب أحد، فمن دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة، فإن وجد فرجة في أي صف وقف فيها، وإن لم يجد فرجة صلى عن يمين الإمام إن تيسر ذلك، فإن لم يمكنه صلى منفردًا، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، ورجحه الشيخ ابن عثيمين؛ للقاعدة الشرعية: أن الواجب يسقط مع العجز؛ ولقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } ، وقوله: { لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا وُسْعَهَا} ، ولقوله- صلى الله عليه وسلم-: (( وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم ) )متفق عليه، والله أعلم.
ولأن الجذب يلزم منه محاذير شرعية منها:
الأول: التشويش على الرجل المجذوب ،التصرف فيه الغير بغير إذنه.
الثاني: فتح فرجة في الصف، وهذا قطع للصف، ويخشى أن يكون هذا من باب قطع الصف الذي قال فيه الرسول- صلى الله عليه وسلم-: (( من قطع صفا قطعه الله ) ).
الثالث: أن فيه جناية على المجذوب بنقله من المكان الفاضل إلى المكان المفضول.
الرابع: أن فيه جناية على الصف لأن جميع الصف سيتحرك لانفتاح الفرجة من أجل سدها.