فهرس الكتاب

الصفحة 3536 من 4864

ونحن إذا رجعنا إلى الكتاب والسنة في هذه المسألة: وجدنا أن الحجاب الإسلامي لابد فيه من تغطية الوجه عن الرجال الأجانب، وأدلة ذلك مذكورة في الكتب المؤلفة في هذا، ولا يتسع المقام لسياقها . والنظر الصحيح يقتضي ذلك؛ لأن الوجه هو جمال المرأة ومحط الرغبة، وهو الذي يقصده الرجال من المرأة فيمن يقصدون الجمال الخَلْقِي، وإذا كان كذلك؛ فإن الفتنة تكون فيه أعظم إذا كان مكشوفًا يشاهده كل إنسان، ويكون هو أولى بالحجاب من غيره، أولى بالحجاب من القدمين ومن الكفين؛ لأن الفتنة فيه أعظم .

وما ذكره السائل من هذا الحجاب ... فإنه مناف لما تقتضيه الأدلة الشرعية، وذلك أن هذا الحجاب كما ذكره السائل يتضمن التبرج بالزينة؛ لما طرز به من وَشْي ونقش، وقد قال الله تبارك وتعالى في القواعد من النساء: {وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاََّّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ} [النُّور، من الآية: 60] .

هذا في القواعد اللاتي لا يرجون نكاحًا، فكيف بالشابات اللاتي يرجون النكاح واللاتي تتعلق رغبات الرجال بهن، كيف يتبرجن بالزينة بخمرهن ؟!

ثم إن الفتحة للعينين - أي النقاب - إذا توسع النساء فيها حتى صرن يبدين الحواجب والوجنتين؛ فإن ذلك مخالف لما كان عليه نساء الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم. ونحن نعلم حسب التتبع والاستقراء أن مثل هذه الأمور تتغير فيها الأحوال بسرعة، وأنَّ النساء ربما استعملن هذا الشيء على وجه قريب مما كان عليه نساء الصحابة ثم لا يلبثن إلا يسيرًا حتى يتسع الخرق على الراقع .

ومن القواعد المقررة عند أهل العلم: سد الذرائع؛ أي سد ما يكون ذريعة إلى مُحرَّم . وهذا لا شك إذا كان على الوجه الذي ذكره السائل فهو محرم في ذاته، وذريعة لما هو أعظم وأعظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت