بعد الاطلاع على الكتاب المذكور، وُجِد أنه متضمن لما ذُكر من تقرير مذهب المرجئة، ونشره، من أنه لا كفر إلا كفر الجحود والتكذيب، وإظهار هذا المذهب المُرْدي باسم السنة والدليل، وأنه قول علماء السلف، وكل هذا جهل بالحق، وتلبيس وتضليل لعقول الناشئة، بأنه قول سلف الأمة والمحققين من علمائها، وإنما هو مذهب المرجئة الذين يقولون: لا يضر مع الإيمان ذنب، والإيمان عندهم: هو التصديق بالقلب، والكفر: هو التكذيب فقط، وهذا غلو في التفريط، ويقابله مذهب الخوارج الباطل الذي هو غُلُو في الإفراط في التكفير، وكلاهما مذهبان باطلان مُرْديان من مذاهب الضلال، ويترتب عليهما من اللوازم الباطلة ما هو معلوم، وقد هدى الله أهل السنة والجماعة إلى القول الحق والمذهب الصدق، والاعتقاد الوسط، بين الإفراط والتفريط: من حُرْمة عرض المسلم، وحُرمة دينه، وأنه لا يجوز تكفيره إلا بحق قام الدليلُ عليه، وأن الكفر يكون بالقول والفعل والترك والاعتقاد والشك، كما قامت على ذلك الدلائل من الكتاب والسنة.
لما تقدم: فإن هذا الكتاب لا يجوز نشره وطبعه، ولا نسبة ما فيه من الباطل إلى الدليل من الكتاب والسنة، ولا أنه مذهب أهل السنة والجماعة، وعلى كاتبه وناشره إعلان التوبة إلى الله فإن التوبة تغفر الحَوْبة، وعلى من لم ترسخ قدمهُ في العلم الشرعي أن لا يخوض في مثل هذه المسائل؛ حتى لا يحصل من الضرر وإفساد العقائد أضعاف ما كان يؤمله من النفع والإصلاح، وبالله التوفيق..
وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم..