قال الإمام النَّووِيُّ في"شرح مسلم":"اتَّفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولادته بتمر، فإن تعذَّرَ فما في معناه وقريب منه من الحلو، فيمضغ المُحنِّكُ التمر حتى تصير مائعةً بحيث تُبْتَلَع، ثم يَفتَحُ فمَ المولود، ويضعَها فيه ليدخلَ شيءٌ منها جَوْفَهُ، ويُستحب أن يكون المحنِّك من الصالحين".
واستدلُّوا بما في الصحيحين من حديث أبي بُردة عن أبي موسى - رضي الله عنهما - قال:"ولد لي غلام فأتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فسمّاهُ إبراهيم وحنَّكه بتمرةٍ".
وعن عائشة"أنه - صلى الله عليه وسلم - كان يُؤتَى بالصبيان فيُبَرِّكُ عليهم ويُحَنِّكُهُمْ"؛ رواه مسلم.
وعن أسماء - رضى الله عنها - أنها حَمَلت بعبد الله بن الزُّبَيْرِ، قالت:"فخرجتُ وأنا مُتِمٌّ، فأتيت المدينة، فنزلت بقباءَ، فولدته بقباءَ، ثم أتيت به النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - فوضعته في حِجْرِهِ، ثم دعا بتمرة، فمضغها، ثم تَفَلَ في فِيهِ، فكان أولَّ شيء دخل جَوْفَهُ ريقُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم حَنَّكَهُ بتمرة ثم دعا له وبَرَّك عليه"؛ أخرجاه في الصحيحين.
وفيهما عن أنس"أنَّ أم سُلَيْمٍ ولدتْ غلامًا، قال: فقال لي أبو طَلْحَةَ: احفظه حتى تأتي به النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فأتاه به وأرسلَتْ معه بتمراتٍ، فأخذها النبي - صلى الله عليه وسلم - فمضغها، ثم أخذها من فيه فجعلها في في الصبيِّ وحَنَّكَهُ به وسمَّاهُ عبدَ الله"،، والله أعلم.