وقال ابن القيم في"إعلام الموقعين"بعد أن ذكر حديث أبي سعيد:"وهذه كانَتْ غالب أقْواتِهِم بالمدينة، فأمَّا أَهْلُ بلدٍ أو محلَّة قوتهم غير ذلك فإنما عليهم صاع من قوتهم، كَمَنْ قُوتُهم الذرة والأرز أو التّين أو غير ذلك من الحبوب، فإن كان قوتُهم من غير الحبوب كاللبن واللحم والسمك أخرجوا فطرتهم من قوتهم كائنا ما كان، هذا قول جُمهور العلماء، وهو الصواب الذي لا يُقال بغيره؛ إذِ المقصودُ سدُّ خلة المساكين يوم العيد، ومواساتهم من جنس ما يقتاته أهل بلدهم"اهـ.
وعليه؛ فإنَّ إخراج زكاة الفِطْرِ مالًا مُخَالِفٌ لِلنُّصوص الواردة، ولهدي النبي فيكونُ مردودًا؛ لِقوله صلى الله عليه وسلم: (( من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ) )؛ متَّفق عليه.
ولو كانت القيمة مجزئة لبينها لنا النبي - صلى الله عليه وسلم - وأيضًا فإنَّ في إخراجِها طعامًا إشهارًا لها وإعلانًا للعمل بها، بخلاف القيمة فإنها المزكي يعطيها بصورة خفية، وقد يَأْخُذُهَا مَنْ لا يَسْتَحِقُّها.
أمَّا مِقدار زكاة الفِطْرِ فهِيَ صاعٌ من الأطعمة التي ذُكِرَتْ أو من قُوتِ أهل البلد - كما ذكر ابن القيّم - عن الفرد الواحد.
والصَّاع يساوي 696 درهمًا وهو يساوي اثنين من الكيلو جرامات وثلث تقريبا،، والله أعلم.