فهرس الكتاب

الصفحة 3261 من 4864

والزوجة لا تتحمل شرعًا شيئًا من النفقات، بل المسؤولية المالية كلها من نفقةٍ وكسوةٍ وسكنى ... إلى آخره من مسؤوليات الزوج وحده، مهما كان غنى زوجته وكثرة مالها، ولا خلاف بين الفقهاء على وجوب نفقة الزوجة على زوجها إذا كانا بالغين، ولم تكن الزوجة ناشزًا، وعلى أولاده الأطفال الذين لا مال لهم.

يقول ابن المنذر:"أجمع كل من نحفظ عنه العلم أن على المرء نفقة أولاده الأطفال الذين لا مال لهم". كما أنه لا خلاف أن النفقة يَتَحَمَّلُها الأب وحده دون الأم، فإذا فقد الأب أمكن أن تنتقل نفقة الأولاد إلى أمهم، على خلاف عند أهل العلم، وقد تظاهرت على ذلك الأدلة من الكتاب والسنة قبل الإجماع؛ يقول الله تعالى: {وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوف} [البقرة:233] قال تعالى: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} [الطلاق:7] ، وروى البخاري أن هند بنت عُتْبَةَ قالت: يا رسول الله: إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني ما يكفيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال عليه الصلاة والسلام: (( خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف ) ). وأما راتبك فهو حق لك، وليس له أن يطالِبُكِ به إلا أن تعطيه بسماحة نفس.

ومع ذلك فلا شك أن مساعدة الزوج _ خاصة إذا كان غير ميسور الحال _ في هذه الأمور، والتعاون بين الزوجين من أهم ما يوثِّق عُرَى الألفة والمحبة واستمرار الحياة الزوجية بينهما دون مشاكل.

أما قوله أنت وما تملكين ملكًا له فليس من الإسلام في شيء، ولا من المروءة في شيء، بل إن الرجل الحق هو الذي يَتَحَمَّل مسؤولياته، ويقوم بها على أحسن وجه ولا يطلب من زوجته شيئًا،، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت