فهرس الكتاب

الصفحة 3255 من 4864

عَنْ جابرٍ-رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قالَ: قالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( الْعَيْنُ تُدْخِلُ الرَّجُلَ الْقَبْرَ، وَالْجَمَلَ الْقِدْرَ ) ).

أَمَّا الحديثُ الَّثاني: (( اتقوا سُمَّ الأعين ) )، فهذا لا أصلَ لَهُ في كُتُبِ السُّنَّةِ المعتمدةِ، وهذا يعني أَنَّهُ ليس بحديثٍ عنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

والمرادُ منْ تلك الأحاديثِ الصَّحيحةِ أَنَّ للعينِ تأثيرًا مَحْسوسًا على الأشياءِ، وهي تُصيبُ إصابةً مُحَقَّقةً؛ إلى درجةِ أَنَّها قد تقتلُ الإنسانَ حتَّى يَدْخُلَ بسببها القبرَ، وقد تُؤَثِّرُ في الجملِ العظيمِ، إلى درجةِ أَنَّهُ يُصابُ بالهُزالِ الشديدِ، فيضطر أصحابُه إلى نَحْرهِ قبل أَنْ يموتَ، وطَبْخِهُ في القِدْرِ0

لكنَّ هذا التَّاثيرَ لا يعدو في الحقيقةِ أَنْ يكونَ سببًا من الأسبابِ التَّي تُصيبُ، بإذنِ اللهِ ومشيئتهِ.

كما أَنَّهُ ينبغي التنبيه هاهنا على أَنَّ العينَ - وإنْ كانَ لها تأثيرٌ كما أسلفنا - إلاَّ أَنَّ بعضَ النَّاس قد يبالغونَ في هذا الجانبِ ويتجاوزن الحدودَ الشَّرعيةِ فيه؛ فيظن أَحدهم أَنَّ أيَّ عارضٍ سببهُ العينُ، وأَنَّ أيَّ مرضٍ يصيبهُ أو أيَّ مصيبةٍ تقعُ عليهِ يكونُ سببها العينُ، فيعيشُ حينئذٍ حياةَ التعاسةِ والشَّقاءِ، وتُحيطُ بِها الوساوس والخيالاتُ الفاسدة، فيغدو أسيرًا لَها-نسأل اللهُ العفو والعافيةُ0

والواجبُ على المسلمِ أَنْ يتَوسَّطَ في هذا البابِ وغيرهِ، فإنْ أُصيبَ بشيءٍ، فلينظرْ إلى أسبابهِ، وإنْ وَقَعَ في نفسهِ أَنَّهُ قد أُصيبَ بعينٍ، فلينظرْ إلى أعراضِ العينِ وعلاماتِها المعروفةِ، وهل هي منطبقةٌ على ما يَشْعرُ بهِ حقيقةً دونَ أوهامٍ أو خيالاتٍ؟ فإنْ وجدَ ذلكَ، فليسارعْ لعلاج نفسهِ بالرَّقيةِ الشَّرعيةِ الخاصَّةِ بالعينِ0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت