ولذا فإني أرى أن من الواجب قفل هذا الباب بغاية الإحكام، وأن يبقى أولادنا الذكور تحت تعليم الرجال في جميع المراحل. كما يبقى تعليم بناتنا تحت تعليم المعلمات من النساء في جميع المراحل؛ وبذلك نحتاط لديننا وبنينا وبناتنا، ونقطع خط الرجعة على أعدائنا. وحسبنا من المعلمات المحترمات أن يبذلن وسعهن، بكل إخلاص وصدق وصبر في تعليم بناتنا، وعلى الرجال أن يقوموا بكل إخلاص وصدق وصبر على تعليم أبنائنا في جميع المراحل. ومن المعلوم أن الرجال أصبر على تعليم البنين وأقوى عليه وأفرغ له من المعلمات في جميع مراحل التعليم، كما أن من المعلوم أن البنين في المرحلة الابتدائية وما فوقها يهابون المعلم الذكر ويحترمونه ويصغون إلى ما يقول أكثر وأكمل مما لو كان القائم بالتعليم من النساء؛ مع ما في ذلك كله من تربية البنين في هذه المرحلة على أخلاق الرجال وشهامتهم وصبرهم وقوتهم، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه قال: مُرُوا أولادَكُم بالصلاة لِسَبْعٍ، واضْرِبُوهُم عليها لِعَشْر، وفرِّقُوا بينهم في المَضَاجِع [1] . وهذا الحديث الشريف يدل على ما ذكرناه من الخطر العظيم في اختلاط البنين والبنات في جميع المراحل. والأدلة على ذلك من الكتاب والسنة وواقع الأمة كثيرة لا نرى ذكرها هنا طلبًا للاختصار. وفي علم حكومتنا وفقها الله وعلم معالي وزير المعارف وعلم سماحة الرئيس العام لتعليم البنات وحكمتهم جميعًا وفقهم الله ما يغني عن البسط في هذا المقام. وأسأل الله وةأن يوفقنا لكل ما فيه صلاح الأمة ونجاتها وصلاحنا، وصلاح شبابنا وفتياتنا وسعادتهم في الدنيا والآخرة؛ إنه سميع قريب. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
ـــــــــــــــــــ
[1] أحمد (2/180، 187) ، وابن أبي شيبة في «مصنفه» (3482) ، وأبو داوود (495) ، والحاكم 1/197 (708) . ووصفه الألباني في"صحيح أبي داوود" (466) بالحسن والصحة.