وعليه: فإذا علمتَ أن الأغراض المُهداةَ إليك مسروقةٌ، وأنها ملك لغير حائزها فيحرُم عليكَ أخذُها مُطلقًا إلا بِنِيَّةِ ردِّها لأصحابها، ويجب عليك والحال كذلك: أن ترُدَّ جميعَ الأغراض التي عندَكَ إلى أصحابِها، فإن لم تتمكَّنْ من معرفة أصاحبها، أو يئِسْتَ من معرفتهم، فالأفضل أن تصرِفَها في مصالح المسلمين العامَّة، ولك الانتِفاعُ بها وضمانُها لصاحبها إذا عرفتَهُ ولو بعد حين، فلها حكم اللقطة.
وكذلك الحال إنْ غلب على ظنّك أن ما يقدم لك من أغراض ليس مِلكًا للمُهْدِي.
أما إذا لم تتيقَّنْ، ولم يغلب على ظنك أنها مسروقةٌ، فيجوز لك قبولُها؛ لأنَّ الأصل أنَّ من بيده شيءٌ يُعتبر مالكًا له؛ استصحابًا للأصل، ما لم يكن المهدي متَّهما بالسرقة، أو تشك في أمره، أو تعلم من حاله رِقَّة الديانة، ونحو ذلك.
أما الأغراض التي عندك بالفعل فالواجب عليك ردُّ جميع ما أخذته إلى أهلِه على وفق ما ذكرنا آنفا. كما يجب عليك النَّدمُ الاستغفارُ والتوبةُ النصوح إلى الله عز وجل من أي مال أخذته وأنت تعلم أنه مسروق.
كما يجب عليك أن تنصح لمن عرَفتَ أو غلب على ظنّك أنه يستولي على أموال الناس وأغراضِهم بالكفّ عنِ السرقة، وأن تخوِّفْه بالله تعالى ومن مكره.
وأما قولك"وفي بعض الأوقات أكون مجبرًا على أخذ هذه الأغراض"فلم يتبيَّنْ لنا وجهُ إجبارك على أخذ المال الحرام، وعمومًا إن كنتَ تقصد أنَّ الضرر يلحقك من جرَّاء عدم الأخذ، فعندها يجوز لك أخذُها على أن تردها لأصحابها إن عرفتهم، أو تجعلها في مصالح المسلمين.
ونسأل الله أن يفرج عنكم ما أنتم فيه وأن يبيد أعداء الإسلام،، والله أعلم.