والذي يظهر لي أنه لا يكفر إلا إذا ترك الصلاة تركًا مطلقًا؛ بمعنى أنه كان لا يصلي، ولم يعرف عنه أنه صلى وهو مستمر على ترك الصلاة. فأما إذا كان أحيانًا يصلي وأحيانًا لا يصلي مع إقراره بالفرضية فلا أستطيع القول بكفره؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"بَيْنَ الرجُّلِ وبين الشركِ والكفرِ تَرْكُ الصلاة" [1] ؛ فمن كان يصلي أحيانًا لم يصدق عليه أنه ترك الصلاة، والحديث الثاني:"العَهْدُ الذي بيننا وبينهم الصلاة فَمَنْ تَرَكَها فقد كَفَرَ" [2] . ولم يقل (من ترك صلاة فقد كفر) ، ولم يقل: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك صلاة؛ بل قال: ترك الصلاة ؛ فظاهره أنه لا يكفر إلا إذا كان تركها تركًا عامًا مطلقًا، وأما إذا كان يترك أحيانًا ويصلي أحيانًا فهو فاسق ومرتكب أمرًا عظيمًا، وجاني على نفسه جناية كبيرة، وليس بكافر ما دام يقر بفرضيتها وأنه عاص بتركه ما تركه من الصلوات، أما تاركها بالكلية فهو كافر مرتد عن الإسلام - ولو كان تركه إياها تهاونًا وكسلًا - كما يدل على ذلك الكتاب، والسنة، وأقوال الصحابة؛ بل حكاه عبدالله بن شقيق إجماع الصحابة، وحكى الإجماع عليه إسحاق بن راهويه.
[1] مسلم (82) .
[2] أحمد (5/346) وأهل السنن: الترمذي (2621) ، والنسائي (463) ، وابن ماجه (1079) ، وقال الترمذي: «حسن صحيح غريب» .