فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 4864

وَقَدِ اختلف الفُقهاءُ في وُجوبِ الوَفاءِ بِالوَعْدِ بالهِبَةِ؛ فَذَهَبَ الحَنَفِيَّةُ والشَّافعيَّةُ والحنابِلَةُ والظاهريَّةُ إلى أنه يُشترط القبضُ في لُزُوم الهِبَة, ويكون لِلواهِبِ قَبْلَ القَبْضِ الرجوعُ فيها, فإذا قَبَضَها المَوْهُوبُ له لَزِمَتْ، قال النووي:"وقد أجمع العُلماءُ على أنَّ مَن وَعَد إنسانًا شيئًا ليس بمنهِيٍّ عَنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفِيَ بِوَعْدِهِ، وهل ذلك واجبٌ أم مستحبٌّ ؟ فيه خلافٌ بينهم".

وقال في بدائع الصنائع:"الوَعْدُ لا شَيْءَ فيه ولَيْسَ بِلازِمٍ".

وقال المرداوي في منتهى الإرادات:"لا يْلَزَمُ الوفاءُ بالوَعْدِ نَصًّا".

وقال في نهاية المحتاج: لو قال:"أُؤَدِّي المالَ أَوْ أُحْضِرُ الشَّخْصَ, فَهُوَ وَعْدٌ لا يَلْزَمُ الوفاءُ به؛ لأنَّ الصِّيغةَ غَيْرُ مُشعرةٍ بِالالتزام".

والمشهورُ عند المالكيَّة أنَّ الهِبَةَ تَنْعَقِدُ بِالإيجابِ وَالقَبُولِ, لكنها لا تتمُّ ولا تلزم إلا بالقبض, ويُجْبَرُ الواهب على إقباضها؛ قال ابْنُ أبي زَيْدٍ المالِكِيُّ في الرسالة: ولا تَتِمُّ هِبَةٌ ولا صَدَقَةٌ ولا حَبْسٌ إلا بِالحِيَازَةِ.

والرَّاجِحُ مذهبُ الجمهور؛ لأنَّ الوعيدَ الوارِدَ في الرُّجوعِ في الهِبة فيما تَمَّ قَبْضُه.

وَمِمَّا تَقَدَّمَ يَتَبَيَّنُ أنَّهُ يَجُوزُ لَكَ استبدالُ الهَدِيَّةِ التي وَعَدْتَ بِها صديقك بِهَدِيَّةٍ أُخْرى أَقَلَّ ثمنا منها.

وكذلك لا عَلَيْكَ أن تُهْدِيَ أَحَدًا وَتَتْرُكَ مَنْ قَدَّمَ لك خِدماتٍ، أَوْ تُهْدِيَهُ بِهَدية أقلَّ من الأوَّل.

وكذلك إذا هَمَمْتَ بِإِعْطَاءِ زَوْجَتِكَ أَوْ أحدٍ شيئًا ثُمَّ رَجَعْتَ فيه، لا شَيْءَ عَلَيْكَ.

وكذلك لا شَيْءَ عَلَيْكَ في عدم ِدَفْعِك الدُّولارات؛ لما سبق بيانه من أن الوعد بالهبة غير ملزم؛ ولأَنَّكَ لَمْ تُسَلِّمْهُمْ تلكَ النُّقودِ،،، والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت