واعْلَمِي أنَّ مَنْ دَعَا غيرَهُ إلى إِثْمٍ أوْ ضلالةٍ كان عليه مِثْلُ وِزْرِ مَن عمِلَ بها في كل مَرَّة، وكذا وِزْرُ مَنِ اقتفى أثَرَ مَنْ عَمِلَ بِها؛ فقد روى مسلم في"صحيحه"من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( من دعا إلى هُدًى، كان له مِنَ الأجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إلى ضلالةٍ، كان عليه منَ الإثْمِ مثلُ آثام مَنْ تَبِعَهُ، لا يَنْقُصُ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا ) ). فَمَنْ تابَ مِنَ المُنْكَرِ يجب عليه السَّعْيُ في إزالة جميع آثارِه، وأن تَنْشُرِي بينَ مَنْ تَعْرِفِينَ أدِلَّةَ حُرْمَةِ الغِنَاء.
وإنْ لم تستطيعي استرجاعَ كَلِمَةَ المُرُور، فَمَا عَلَيْكِ إِلا أن تُخْلِصي وتَصْدُقي في التَّوبَةِ؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَار} [التحريم:8] .
وَقَدْ نَصَّ أَهْلُ العِلْمِ على أنَّ مَنْ تاب مِنْ ذَنْبٍ، وَبَقِيَ أَثَرُهُ تُقْبَلُ توبتُه.
وهذا ما أشار إليه صاحِبُ"مراقي السُّعود"بقوله:
مَنْ تَابَ بَعْدَ أَنْ تَعَاطَى السَّبَبَا = فَقَدْ أَتَى بِمَا عَلَيْهِ وَجَبَا
وَإِنْ بَقِي فَسَادُهُ كَمَنْ رَجَْع = عَنْ بَثِّ بِدْعَةٍ عَلَيْهَا يُتَّبَعْ
ويمكنكِ الاستعانة بهذه الصفحات:
والله تعالى أعلم.