فهرس الكتاب

الصفحة 3024 من 4864

وأما من لعن وقبَّح مطلقًا: فهذا محل الخلاف فيهم؛ لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد.

وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نفرًا قليلًا لا يبلغون بضعة عشر نفسًا، أو أنهم فسقوا عامتهم: فهذا لا ريب أيضًا في كفره، فإنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع؛ من الرضى عنهم، والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا فإن كفره متعيِّن؛ فإن مضمون هذه المقالة: أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق، وأن هذه الأمة التي هي خير أمة أخرجت للناس - وخيرها هو القرن الأوَّل - كان عامتهم كفارًا أو فساقًا، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام، ولهذا تجد عامة من ظهر عنه شيء من هذه الأقوال فإنه يتبين أنه زنديق، وعامة الزنادقة إنما يستترون بمذهبهم، وقد ظهرت لله فيهم مثُلات، وتواتر النقل بأن وجوههم تُمسخ خنازير في المحيا والممات، وجمع العلماء ما بلغهم في ذلك، وممن صنف فيه الحافظ الصالح أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد المقدسي كتابه في"النهي عن سب الأصحاب وما جاء فيه من الإثم والعقاب".

وبالجملة: فمن أصناف السابَّة من لاريب في كفره، ومنهم من لايحكم بكفره، ومنهم من يُتردد فيه، وليس هذا موضع الاستقصاء في ذلك، وإنما ذكرنا هذه المسائل لأنها في تمام الكلام في المسألة التي قصدنا لها.

فهذا ما تيسر من الكلام في هذا الباب، ذكرنا ما يسَّره الله، واقتضاه الوقت، والله سبحانه يجعله لوجهه خالصًا، وينفع به، ويستعملنا فيما يرضاه من القول والعمل.

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلَّم تسليمًا إلى يوم الدين ».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت