فهرس الكتاب

الصفحة 2981 من 4864

ومعنى الاستواء عند أهل السنة: هو العلو والارتفاع فوق العرش على الوجه الذي يليق بجلال الله سبحانه، لا يعلم كيفيته سواه، كما قال مالك رحمه الله - لما سئل عن ذلك: (الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة) [1] ، ومراده رحمه الله السؤال عن كيفيته . وهذا المعنى جاء عن شيخه: ربيعة بن أبي عبدالرحمن، وهو مروي عن أم سلمة رضي الله عنها، وهو قول جميع أهل السنة من الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم من أئمة الإسلام . وقد أخبر الله سبحانه في آيات أخر أنه في السماء، وأنه في العلو قال سبحانه: {فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ} [غَافر: 12] وقال عز وجل: {إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ} [فَاطِر: 10] وقال سبحانه: {وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} [البَقَرَة: 255] ، وقال عز وجل: {أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَْرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ *أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ *} [المُلك] .

ففي آيات كثيرة من كتاب الله الكريم صرّح سبحانه أنه في السماء، وأنه في العلو، وذلك موافق لما دلّت عليه آيات الاستواء . وبذلك يُعلم أن قول أهل البدع بأن الله سبحانه موجود في كل مكان من أبطل الباطل، وهو مذهب الحلولية المبتدعة الضالة؛ بل هو كفر وضلال وتكذيب لله سبحانه، وتكذيب لرسوله صلى الله عليه وسلم فيما صح عنه من كون ربه في السماء - مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"أَلا تَأْمَنُونِي وَأَنَا أَمِينُ مَنْ فِي السَّمَاءِ ؟!" [2] . وكما جاء في أحاديث الإسراء والمعراج وغيرها..

ــــــــــــــــــــ

[1] انظر: «مجموع الفتاوى» لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (3/25، 58، 67) .

[2] البخاري (4351) ، ومسلم (1064) - (144 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت