وقال جابر بن عبدالله - رضي الله عنه:"إذا صُمْتَ فلْيَصُمْ سمعُكَ، وبَصَرُك، ولسَانُك عَنِ الكَذِب والمَحَارِم"، ومن صيام السمع صَوْنُه عن سماع المُحَرَّمَاتِ والمُنْكَرَات إلخ.
وبناءً على ما تقدم نقول: إن من استمع إلى الأغاني في نهار رمضان فعليه بالتوبة، وكثرة الاستغفار، ولا يُفْطِر بذلك، ولا يَبْطُلُ صيامه.
أما بالنسبة لمُشَاهدة المباريات الرياضية، فيجوز إذا انْضَبَطَتِ المُشَاهدة بعِدَّة ضوابط، وهي:
1-أن يكون المُتَبارُونَ رجالًا إذا كان المُشاهِدُ رَجُلًا، أو نساءً إذا كانت المُشَاهِدَة امرأة.
2-أن يكونوا ساترين لعَوْرَاتِهِمْ.
3-ألا يَشْغَلَه ذلك عن فَرْض، أو بِرٍّ للْوَالِدَيْن، أو طاعة حَضَر وقتها.
4-ألا يَصِلَ ذلك إلا حَدِّ التَّعَصُّب لفريق بحيث يُؤَدِّي إلى بُغْض، أو عداء للفريق الآخر.
3-ألا يَجُرَّهُ ذلك إلى التَّفَوُّهِ بما يُغْضِبُ الله - تعالى - مِنْ سَبٍّ، أو قَذْفٍ، أو نحو ذلك.
3-ألا يَتَحَوَّل ذلك إلى مَلْهَاةٍ يَنْقَطِع لها، ويُنْفِق فيها ساعات عمره، فإن ذلك يُفْسِدُ على المرء قلبه وعقله، ويَغُضُّ من قَدْرِه عند عُقلاء الناس.
ولا رَيْب أن الشَّرْع رخصة وعزيمة، وقد قيل:"رَوِّحُوا القلوب تَعِ الذِّكْر"، والترويح من الرُّخَص المشروعة ما لم تَتَعَدَّ طَوْرَهَا، وتصبح غاية في حد ذاتها؛ كما سبق بيانه في فتوى الترويح عن النفس.
واعلم أن المُسلم يجب أن يحفظ وقته، وأن يَشْغَل نفسه بما يَعُود عليه بالنفع في الدنيا والآخرة؛ قال - صلى الله عليه وسلم: (( نِعْمَتَان مَغْبُونٌ فيهما كثير من الناس: الصحة؛ والفراغ ) )؛ رواه البخاري.
والمسلم مسؤول يوم القيامة عن ذلك، قال - صلى الله عليه وسلم: (( لا تزول قَدَمَا عبد يوم القيامة حتى يُسْأَلَ عن أربع ) ).. ومنها: (( وعن شبابه فيما أبلاه، وعن عُمُره فيما أَفْنَاه ) )؛ رواه الترمذي.