التي كان يظن أهل الجاهلية أنها تنفع إبلهم وتصونها.
فهذه الأحاديث وأشباهها يؤخذ منها: أنه لا ينبغي أن يعلق شيئًا من التمائم أو الوَدَع أو الحلقات، أو الأوتار أو أشباه ذلك من الحروز كالعظام والخرز ونحو ذلك لدفع البلاء أو رفعه .
والذي أرى في هذه المسألة: هو ترك الأسورة المذكورة، وعدم استعمالها سدًا لذريعة الشرك، وحسمًا لمادة الفتنة بها والميل إليها، وتعلق النفوس بها، ورغبة في توجيه المسلم بقلبه إلى الله سبحانه ثقة به، واعتمادًا عليه واكتفاءً بالأسباب المشروعة المعلومة إباحتها بلاشك، وفيما أباح الله ويسر لعباده غنية عما حرم عليهم، وعما اشتبه أمره. وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:"مَنْ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ فِي الْحَرَامِ؛ كَالرَّاعِي يَرْعَى حَوْلَ الْحِمَى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَعَ فِيهِ" [5] ، وقال صلى الله عليه وسلم:"دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لا يَرِيبُكَ" [6] .
ولا ريب أن تعليق الأسورة المذكورة يشبه ما تفعله الجاهلية في سابق الزمان؛ فهو إما من الأمور المحرمة الشركية، أو من وسائلها، وأقل ما يقال فيه: إنه من المشتبهات، فالأولى بالمسلم والأحوط له أن يترفع بنفسه عن ذلك، وأن يكتفي بالعلاج الواضح الإباحة، البعيد عن الشبهة. هذا ما ظهر لي ولجماعة من المشايخ والمدرسين، وأسأل الله عز وجل أن يوفقنا وإياكم لما فيه رضاه، وأن يمن علينا جميعًا بالفقه في دينه والسلامة مما يخالف شرعه؛ إنه على كل شيء قدير، والله يحفظكم. والسلام.
ــــــــــــــــــ
[1] أحمد (4/154) ، وأبو يعلى (1759) ، والطبراني في «مسند الشاميين» (234) ، وابن حبان (6086) ، والحاكم 4/216 (7501) وصححه ووافقه الذهبي. .
[2] أحمد (4/156) ، قال في «مجمع الزوائد» (5/103) : «رواه أحمد والطبراني ورجال أحمد ثقات» .