ونقول بعد ذلك في الجواب على سؤال الأخ: إنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم تحريم لباس الذهب على الذكور دون الإناث، ووجه ذلك: أن الذهب من أعلى ما يتجمل به الإنسان ويتزين به؛ فهو زينة وحِلْيَة، والرجل ليس مقصودًا لهذا الأمر، أي: ليس إنسانًا يتكمَّل بغيره أو يَكمُل بغيره؛ بل الرجل كامل بنفسه لما فيه من الرجولة، ولأنه ليس بحاجة إلى أن يتزين لشخص آخر لتتعلق به رغبته بخلاف المرأة؛ لأن المرأة ناقصة تحتاج إلى تكميل بجمالها، ولأنها بحاجة إلى التجمُّل بأعلى أنواع الحلي حتى يكون ذلك مدعاة للعشرة بينها وبين زوجها، فلهذا أبيح للمرأة أن تتحلى بالذهب دون الرجل؛ قال تعالى في وصف المرأة: {أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ *} [الزّخرُف] ، وبهذا يتبين حكمة الشرع في تحريم لباس الذهب على الرجال .
وبهذه المناسبة أوجِّه نصيحتي إلى هؤلاء الذين ابتلوا من الرجال بالتحلِّي بالذهب، فإنهم بذلك قد عصوا الله ورسوله، وألحقوا أنفسهم لحاق الإناث، وصاروا يضعون في أيديهم جمرة من النار يتحلَّون بها - كما ثبت ذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم [2] ، فعليهم أن يتوبوا إلى الله سبحانه وتعالى، وإن شاؤوا أن يتحلَّوا بالفضة في الحدود الشرعية فلا حرج في ذلك، وكذلك بغير الذهب من المعادن لا حرج عليهم أن يلبسوا خواتم منه إذا لم يصل إلى حد السرف أو الفتنة .
والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .
ــــــــــــــــــ
[1] البخاري (321) ، ومسلم (335) .
[2] انظر: «صحيح مسلم» (2090) .