فهرس الكتاب

الصفحة 2852 من 4864

والنوع الثاني: أن يَحْلِفُ بذلك, فيقول: الطلاقُ يَلزَمُنِي لأَفْعَلَنَّ كذا. أو لا أفعل كذا. أو يحلف على غيره - كعبده وصديقِه الذي يرى أَنَّهُ يُبِرُّ قَسَمَهُ - لَيَفْعَلَنَّ كذا. أو لا يفعل كذا. أو يقول: الحِلُّ علي حرام لأفعلنَّ كذا. أو لا أفعلُه. أو يقول: عليَّ الحَجُّ لأفْعَلَنَّ كذا. أو لا أفْعَلُه... ونحو ذلك؛ فهذه صِيَغُ قَسَمٍ, وهو حَالِفٌ بهذه الأمور; لا موقع لها، وللعلماء في هذه الأيمانِ ثلاثةُ أقوال:

-أحدها: أنه إذا حَنَثَ لزِمَه ما حلف به.

-والثاني: لا يلزمه شيء.

-والثالث: يلزمه كفارة يمين.

ومِنَ العلماء مَنْ فَرَّق بين الحَلِفِ والطلاقِ والعِتاق وغيرها.

والقول الثالث أظهر الأقوال; لأن الله تعالى قال: {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ} [التحريم:2] . وقال: {ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ} [المائدة:89] .

وثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم، وغيره، من حديث أبي هريرة، وعدي بن حاتم، وأبي موسى، أنه قال: (( ومن حلف على يمين، فرأى غيرَها خيرًا منها، فَلْيَأْتِ الذي هو خيرٌ، ولْيُكَفِّرْ عن يمينه ) ).

وهذا يعم جميع أيمان المسلمين، فمن حلف بيمين من أيمان المسلمين وحنث أجْزَأَتْهُ كفَّارةُ يمين. ومن حلف بأيمان الشرك: مثل أن يحلف بتربة أبيه; أو الكعبة، أو نعمة السلطان، أو حياة الشيخ، أو غير ذلك من المخلوقات؛ فهذه اليمين غير مُنْعَقِدَة، ولا كفَّارةَ فيها إذا حنث باتفاق أهل العلم... إلى أن قال: وعن عائشة - رضي الله تعالى عنها أنها قالت:"كلُّ يمين وإن عَظُمَت فكفارتها كفارة اليمين بالله".

وهذا يتناول جميع الأيمان؛ من الحلف بالطلاق، والعتاق، والنذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت