ولو كان القضاء واجبًا على العامد لترك الصلاة حتى يخرج وقتها لما أَغْفَلَ الله تعالى ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - ذلك، ولا نسياه، ولا تعمدا إعناتنا بترك بيانه: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا} [مريم:64] ، وكل شريعة لم يأت بها القرآن، ولا السنة فهي باطلة، وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله ) )، فصح أن ما فات فلا سبيل إلى إدراكه، ولو أدرك أو أمكن أن يدرك؛ لما فات، كما لا تفوت المنسية أبدًا، وهذا لا إشكال فيه، والأمة أيضًا كلها مُجْمِعَة على القول والحكم بأن الصلاة قد فاتت إذا خرج وقتها، فَصَحَّ فَوْتُهَا بإجماعٍ متيقن، ولو أمكن قضاؤها وتأديتها لكان القول بأنها فاتت كذبًا وباطلًا. فثبت يقينًا أنه لا يمكن القضاء فيها أبدًا.
وممن قال بقولنا في هذا عمر بن الخطاب وابنه عبد الله، وسعد بن أبي وقاص وسلمان وابن مسعود والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وبديل العقيلي، ومحمد بن سيرين ومُطَرِّفِ بن عبد الله، وعمر بن عبد العزيز وغيرهم". اهـ باختصار وتَصَرُّف يسير."
وهذا ما أفتت به اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية؛ حيث قالت: من ترك الصيام والصلاة عمدًا وهو مُكَلَّف فلا يقضي ما فاته، ولكن عليه التوبة والرجوع إلى الله جل وعلا، والإكثار من التقرب إليه بالأعمال الصالحة والدعاء والصدقات؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( التوبة تَجُبُّ ما كان قبلها، والإسلام يهدم ما كان قبله ) )،، والله أعلم.