فهرس الكتاب

الصفحة 2609 من 4864

واعلم رعاك الله أن إعفاء اللحية من الأوامر الشرعية الأكيدة، التي يجب على المسلم امتثالها، ففي الصحيحين وغيرهما عن ابن عمر، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( خالفوا المشركين، وفروا اللحى وأحفوا الشوارب ) ). والأحاديث في هذا الباب كثيرة في الصحيحين وغيرهما، والأمر يقتضي الوجوب في قول جمهور الأصوليين والفقهاء؛ وقد اجتمع في ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - وفعله، وهو هدي النبيين جميعًا، وكذلك فِعْلُ الصحابة، والتابعين لهم بإحسان، لا يعرف منهم مخالف؛ ولذلك حكى أبو محمد بن حزم الإجماع على حرمة حلقها قال:"واتفقوا أن حلق جميع اللحية لا تجوز".اهـ. وأقره شيخ الإسلام ابن تيمية في نقض مراتب الإجماع؛ فلم يتعقبه.

وإذا تقرر هذا؛ فلا يجوز لك العمل في مجال يلزمك حلق اللحية فيه.

لكن إذا كان إعفاء اللحية يسبب للمرء ضررًا مجحفا محققا، كالقتل أو التشريد أو الحبس أو التعذيب كما يحصل في بعض البلدان، ولم يستطع دفع ذلك الضرر إلا بالتخفيف من لحيته أو حلقها - فإنه يجوز له اللجوء إلى الأخف، وهو التخفيف، فإن لم يزل فبالحلق؛ دفعًا لهذا الضرر. والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت