فهرس الكتاب

الصفحة 2605 من 4864

وذهب المالكية إلى عدم جواز حلق الشَّارِب بالكُليَّة؛ قال الباجي في"شرح الموطأ":"روى ابن الحكم عن مالك: ليس إحفاء الشارب حلقه، وأرى أن يُؤَدَّب من حلق شاربه، وروى أشهب عن مالك: حلقه من البِدَع". وهو قول الغزالي من الشافعية.

وقد عد ابن فرحون - المالكي - في"تبصرة الحكام":"حالق الشارب فيمن تُرد شهادتهم".

وذهب الشافعية في المذهب إلى المنع من الحف، وأن السُّنَّةَ هي الأخذُ منه حتى يبدو طرف الشفة؛ قال النووي في"المجموع":"ثم ضابط قص الشارب أن يقص حتى يبدو طرف الشفة، ولا يحفه من أصله، هذا مذهبنا".

واحتج الشافعية: بأنه فعل النبي وصحبه وأحتجوا أيضًا بما أخرجه النسائي في سننه عن زيد بن أرقم - رضي الله عنه - قال:"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( من لم يأخذ من شاربه فليس منا ) )."

وذهب الحنابلة إلى أنه يُسَنُّ حَفُّ الشارب أو قص طرفه, والحفُّ أَوْلَى نَصًّا، وفسروا الحفَّ بالاستقصاء، أي المبالغة في القص.

ومما سبق يتبين أن الخلاف في المسألة قويٌ، وإن كنا نرى ترجيح مذهب الحنابلة؛ لأن فيه إعمال لجميع الأدلة، وأما كون التَّقصير أولى من الحف، فلحديث أبي هريرة عند النسائي -وأصله في"الصحيحين"- أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( خمسٌ من الفطرة: الختان، وحلق العانة، ونتف الإبط، وتقليم الظفر، وتقصير الشارب ) )؛ ففي تلك الرواية التصريح بالتقصير.

وعن عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنهما - قال:"كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يقص أو يأخذ من شاربه, وكان إبراهيم خليل الرحمن يفعله )) ؛ رواه الترمذي وقال حسن غريب."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت