ولست أقول إن كل عالم معصوم؛ بل كل إنسان معرض للخطأ، وأنت إذا رأيت من عالم خطأ فيما تعتقده، فاتصل به وتفاهم معه، فإن تبين لك أن الحق معه وجب عليك اتباعه، وإن لم يتبين لك ولكن وجدت لقوله مساغًا وجب عليك الكف، وإن لم تجد لقوله مساغًا فاحذر من قوله لأن الإقرار على الخطأ لا يجوز. لكن لا تجرّحه وهو عالم معروف مثلًا بحسن النية .
ولو أردنا أن نجرّح العلماء المعروفين بحسن النية لخطأ وقعوا فيه من مسائل الفقه؛ لجرحنا علماء كبارًا، ولكن الواجب هو ما ذكرت. وإذا رأيت من عالم خطأ فناقشه وتكلم معه، فإما أن يتبين لك أن الصواب معه فتتبعه، أو يكون الصواب معك فيتبعك، أو لا يتبين الأمر ويكون الخلاف بينكما من الخلاف السائغ، وحينئذ يجب عليك الكف عنه، وليقل هو ما يقول، ولتقل أنت ما تقول .
والحمد لله .. الخلاف ليس في هذا العصر فقط، الخلاف من عهد الصحابة إلى يومنا. وأما إذا تبين الخطأ ولكنه أصرّ انتصارًا لقوله وجب عليك أن تبيّن الخطأ وتنفر منه، لكن لا على أساس القدح في هذا الرجل وإرادة الانتقام منه؛ لأن هذا الرجل قد يقول قولًا حقًا في غير ما جادلته فيه .
فالمهم أنني أحذر إخواني من هذا البلاء وهذا المرض، وأسأل الله لي ولهم الشفاء من كل ما يعيبنا أو يضرنا في ديننا ودنيانا .