فهرس الكتاب

الصفحة 2412 من 4864

ولهذا: صار من ضروريات الدين: تحريم الكفر الذي يقتضي تحريم التعبد لله على خلاف ما جاء في شريعة الإسلام، ومنه: تحريم بناء معابد وفق شرائع منسوخة يهودية أو نصرانية أو غيرهما؛ لأن تلك المعابد - سواء كانت كنيسة أو غيرها - تعتبر معابد كفرية؛ لأن العبادات التي تؤدى فيها على خلاف شريعة الإسلام الناسخة لجميع الشرائع قبلها، والمبطلة لها، والله تعالى يقول عن الكفار وأعمالهم: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا *} [الفُرقان] . ولهذا أجمع العلماء على تحريم بناء المعابد الكفرية مثل: الكنائس في بلاد المسلمين، وأنه لا يجوز اجتماع قبلتين في بلد واحد من بلاد الإسلام، وألا يكون فيها شيء من شعائر الكفار؛ لا كنائس ولا غيرها، وأجمعوا على وجوب هدم الكنائس وغيرها من المعابد الكفرية إذا أحدثت في أرض الإسلام، ولا تجوز معارضة ولي الأمر في هدمها، بل تجب طاعته، وأجمع العلماء - رحمهم الله تعالى - على أن بناء المعابد الكفرية، ومنها: الكنائس في جزيرة العرب، أشد إثمًا وأعظم جرمًا؛ للأحاديث الصحيحة الصريحة بخصوص النهي عن اجتماع دينين في جزيرة العرب، منها قول النبي صلى الله عليه وسلم: لا يَجْتَمِعُ دِينَانِ في جزيرة العرب [2] رواه الإمام مالك وغيره، وأصله في الصحيحين.

فجزيرة العرب: حَرَمُ الإسلام، وقاعدته التي لا يجوز السماح أو الإذن لكافر باختراقها، ولا التجنس بجنسيتها، ولا التملك فيها، فضلًا عن إقامة كنيسة فيها لعبَّاد الصليب، فلا يجتمع فيها دينان إلا دينًا واحدًا هو دين الإسلام الذي بعث الله به نبيه ورسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم، ولا يكون فيها قبلتان إلا قبلة واحدة هي قبلة المسلمين إلى البيت العتيق، والحمد لله الذي وفَّق ولاة أمر هذه البلاد إلى صدِّ هذه المعابد الكفرية عن هذه الأرض الإسلامية الطاهرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت