فهرس الكتاب

الصفحة 2384 من 4864

أما أخذ الفائدة الرِّبويَّة لنفقتها في مصالح المسلمين: فلا يحلُّ؛ لأن الغايةَ الصالحةَ لا تُبَرِّر الوسيلة المُحَرَّمة، فلا يُبَاحُ أَخْذُ الربا بقصد التَّصَدُّق به؛ لإطلاق الآيات والأحاديث على تحريمه.

والله طَيِّبٌ لاَ يقبَلُ إلا طيبًا؛ كما ورد في الحديث الذي رواه مسلم، والله سبحانه وتعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [البقرة:267] ، والرِّبَا مِن أَخْبَث الخبائث.

هذا؛ ولا يقبل اللّه تعالى هذه الصدقة، بل يأثم صاحبها؛ كما دل عليه الكتاب والسُنَّةُ:

-قال ابن رجب في كتاب"جامع العلوم والحكم":"وأما الصدقة بالمال الحرام، فغير مقبولة؛ كما في"صحيح مسلم"عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال: (( لا يَقْبَل اللّه صلاةً بغير طُهُورٍ، ولا صدقة من غُلُولٍ ) )."

-وفى"الصحيحين"عن أبى هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال: ما تصدق عبد بصدقة من مال طيِّبٍ - ولا يقبَل اللّهُ إلا الطيبَ - إلا أخذها الرحمن بيمينه ... إلى آخر الحديث )) .

-وفى"مسند"الإمام أحمد - رحمه اللّه - عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( لا يَكتسب عبدٌ مالًا من حرام فَيُنْفِقُ مِنه فيبارك فيه، ولا يتصدق به فيُتَقَبَّل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن اللّه لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحَسَن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت