فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 4864

قال الحافظ:"والمنهي عنه من علم النجوم ما يدعيه أهلُها من معرفة الحوادث الآتية في مستقبل الزمن؛ كمجيء المطر، وهبوب الريح، وتغير الأسعار، ونحو ذلك ، ويزعمون أنهم يدركون ذلك بسير الكواكب، واقترانها وافتراقها، وظهورها في بعض الأزمان، وهذا علم استأثر الله به، لا يعلمه أحدٌ غيره، فأما ما يدرك من طريق المشاهدة من علم النجوم، والذي يعرف به الزوال وجهة القبلة، وكم مضى من الليل والنهار وكم بقى فإنه غير داخل في النهي."

وعليه؛ فلا يجوز الأخذ بكلام الأبراج، ولا قراءه هذه الطوالع، ويخشى على من يُصَدِّقُ بها أن يقع - والعياذ بالله - في الكفر؛ لظنه أنه بمقدور أحد علم الغيب.

ولتعلم - رعاك الله - أنه في بعض الأحيان قد يَصْدُقُ كلام الأبراج، ويكون هذا الأمر فتنة وامتحانًا، وليس دليلًا على صدقهم ولا على إبطال الشرع؛ فإن الدجال الأكبر يقول للسماء: أمطري فتمطر، وللأرض: أنبتي فتنبت، وللخربة: أخرجي كنوزك فتخرج كنوزها تتبعه، ويقتل رجلًا ثم يمشي بين شِقَّيهِ ثُمَّ يَقُولُ لَهُ: قُمْ فيقوم، ومع هذا فهو دجال ملعون، كما قاله شيخ الإسلام ابن تيمية وقال: يكون لأحدهم القرينُ من الشياطين يخبره بكثير من المغيبات بما يستَرِقُه من السمع وكانوا يخلطون الصدق بالكذب". فالواجب عدم التعلُّقِ بقول هؤلاء، فَمَنْ تَعَلَّقَ بأقوالهم وَكَلَه الله إليهم، وحَرَمَهُ من توفيقه وهدايته. وقد ورد في ذلك الوعيدُ الشديدُ. قال - صلى الله عليه وسلم -: (( مَنْ أَتَى كاهِنًا أوْ عرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بما أَنْزِلَ على مُحَمَّدٍ ) )؛ رواه أحمد بإسناد صحيح،، والله أعلم."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت