فهرس الكتاب

الصفحة 2280 من 4864

ومنها ما رواه البخاري عن جابر - رضي الله عنه - أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما أحب أن أُكتوي ) ).

وقد جمع أهل العلم بين الأحاديث، وأعملوها في مواضعها؛ قال الخطابي:"وأما الكي فإنما يستعمل في الخلط الباغي، الذي لا تنحسم مادته إلا به"؛ ولهذا وصفه النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم نهى عنه. وإنما كرهه لما فيه من الألم الشديد والخطر العظيم، ولهذا كانت العرب تقول - في أمثالها:"آخر الدواء الكي".

وقال الحافظ ابن حجر:"وأما الكي فإنه يقع آخرًا لإخراج ما يتعسر إخراجه من الفضلات؛ وإنما نهى عنه - مع إثباته الشفاء فيه - إما لكونهم كانوا يرون أنه يحسم المادة بطبعه فكرهه لذلك؛ ولذلك كانوا يبادرون إليه قبل حصول الداء؛ لظنهم أنه يحسم الداء؛ فتعجل الذي يكتوي التعذيب بالنار لأمر مظنون، وقد لا يتفق أن يقع له ذلك المرض، الذي يقطعه الكي."

وقال الإمام ابن القيم:"قد تضمنت أحاديث الكي أربعة أنواع:"

أحدها: فعله.

الثاني: عدم محبته.

والثالث: الثناء على من تركه.

والرابع: النهي عنه.

ولا تعارض بينها - بحمد الله تعالى - فإن فعله يدل على جوازه، وعدم محبته لا يدل على المنع منه، وأما الثناء على تاركه فيدل على أن تركه أولى وأفضل، وأما النهي عنه، فعلى سبيل الاختيار والكراهة، أو عن النوع الذي لا يحتاج إليه، بل يفعل خوفًا من حدوث الداء.

ومما سبق يتبين أن الكي جائز في نفسه، كسبب للشفاء، لبعض الأمراض، وإن كان لا يخلو من كراهة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت