وعليه فيجوز لك القيام لمصافحة الناس عند قدومهم لاستقبالهم؛ أما وقوفك أمام مديرك وهو جالس، فلم يصح الدليل في النهي عنه، ولكن أكثر العلماء على كراهته، فيمكنك أن تستأذنه وتجلس، فلو تعذَّر فلا شيء عليك. والله أعلم.
أما"جزُّ أو إنهاك أو حفُّ الشارب": فإن الفقهاء قد اتفقوا على أن الأخذ من الشارب من خصال الفطرة، ولكن اختلفوا في ضابط الأخذ من الشارب, هل يكون بالقصِّ أو بالحلق أو بالإحفاء؟
فمذهب الحنفية، كما حكاه ابن عابدين في"رد المحتار"قال: واختلف في المسنون في الشارب هل هو القص أو الحلق؟ المذهب عند بعض المتأخرين من مشايخنا أنه القص، قال في (البدائع) : وهو الصحيح، وقال الطحاوي: القص حسن، والحلق أحسن، وهو قول علمائنا الثلاثة. ا.هـ
وذهب المالكية إلى أن السنة: القصُّ لا الإحفاء, والشارب لا يحلق بل يقص, قال يحيى: سمعت مالكًا يقول: يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار, ولا يجزه فيمثل بنفسه.
وذهب الشافعية إلى أن قص الشارب سنة للأحاديث الواردة في ذلك, قال النووي في"المجموع": ضابط قص الشارب أن يقص حتى يبدو طرف الشفة، ولا يحفُّه من أصله هذا مذهبنا. اهـ.
وذهب الحنابلة إلى أنه يسن قص الشارب أي: قص الشعر المستدير على الشفة, أو قص طرفه, وحفُّه أولى نصًّا.
ومما سبق يتبين أن المذهب القائل بالتخيير بين القص والحف هو الراجح؛ لثبوت الأمرين عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد روى مسلم عن ابن عمر قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"خالفوا المشركين احفوا الشوارب، و أعفوا اللحى"، وفي الصحيحين عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"جزوا الشوارب، و أرخوا اللحى، خالفوا المجوس". وفيهما عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"الفطرة خمس...وقص الشارب".