فهرس الكتاب

الصفحة 2184 من 4864

ومما سبق يتبين أن العطور المشتملة على الكحول الإيثيلي فقط لا يجوز استخدامها؛ لأنه عين الخمر، بل إن نسبة الإسكار في النبيذات - الخمور - تتحدد بتركيز نسبة الكحول الإثيلي فيها.

فالواجب - والحال كذلك - اجتناب العطور المشتملة عليه؛ لكونه خمرًا وللنجاسة؛ قال الإمام القرطبي - عند قوله تعالى: {فاجتنبوه} : يقتضي الاجتناب المطلق الذي لا ينتفع معه بشيء بوجه من الوجوه، لا بشرب ولا بيع ولا تخليل ولا مداواة ولا غير ذلك". ومما يدل على حرمة الانتفاع بالمسكر - ولو في الوجوه المباحة - ما رواه أبو داود والترمذي عن أنس بن مالك: أن أبا طلحة سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أيتام ورثوا خمرًا، فقال له رسول الله- صلى الله عليه وسلم: (( أهرقها. قال: أفلا أجعلها خلًا؟ قال: لا ) )؛ فلو جاز الانتفاع بالخمر في أي وجه مباح، لما أمر النبي بتضييع مال اليتامى بسكبها."

أما العطور المشتملة على أنواع الكحولات الأخرى غير الإثيلي، فيجوز استخدامها.

أما قول السائلة"فلا بديل لذلك"، فخلاف ما نعرفه من أن كثير من العطور الشرقية وبعض العطور الغربية لا تحتوي على كحولات،، والله أعلم.

لأنها كحولات صناعية شديدة السمية؛ فلا يتصور أن تكون خمرًا، وتناولها قد يصيب بالعمى، لتأثيرها السلبي على العصب البصري، وكذلك يجوز استعمال الكحولات التي استحيلت استحالة كاملة أثناء التصنيع، ويتحول ما بها من كحول إلى ما لا يسكر، فليست بخمر ولا نجسة وتعرف هذه العطور بما يكتب عليها (denatured alcohol) إلا أن يثبت ضررها من جهة الطب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت