أما من كان بعيدًا عن المسلمين في أطراف البلاد التي ليس فيها مسلمون ولم يبلغه القرآن والسنة: فهذا معذور، وحكمه حكم أهل الفترة - إذا مات على هذه الحالة - الذين يمتحنون يوم القيامة، فمن أجاب وأطاع الأمر دخل الجنة ومن عصا دخل النار، أما المسائل التي قد تخفى في بعض الأحيان على بعض الناس كبعض أحكام الصلاة أو بعض أحكام الزكاة أو بعض أحكام الحج، هذه قد يعذر فيها بالجهل. ولا حرج في ذلك؛ لأنها تخفى على كثير من الناس وليس كل واحد يستطيع الفقه فيها، فأمر هذه المسائل أسهل. والواجب على المؤمن أن يتعلم ويتفقه في الدين ويسأل أهل العلم، كما قال الله سبحانه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} [النّحل: 43] ، ويروى عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال لقوم أفتوا بغير علم:"أَلاَّ سَأَلُوا إذْ لَمْ يَعْلَمُوا؛ إنما شفاء العِيِّ السؤال" [1] ، وقال عليه الصلاة والسلام:"مَن يُرِد الله به خيرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّين" [2] . فالواجب على الرجال والنساء من المسلمين التفقه في الدين؛ والسؤال عما أشكل عليهم، وعدم السكوت على الجهل، وعدم الإعراض، وعدم الغفلة؛ لأنهم خلقوا ليعبدوا الله ويطيعوه سبحانه وتعالى ولا سبيل إلى ذلك إلا بالعلم، والعلم لا يحصل بالغفلة والإعراض؛ بل لا بد من طلب للعلم، ولا بد من السؤال لأهل العلم حتى يتعلم الجاهل.
ــــــــــــــــــــ
[1] أحمد (1/330) ، والدارمي (752) ، وأبو داود (336، 337) ، وابن ماجه (572) ، والحاكم 1/178 (630، 631) . وحسنه الألباني في (( صحيح أبي داود ) ) (325، 326) . والعِيّ: الجَهْل .
[2] البخاري (69) ، ومسلم (1719) .