وأما الأحاديث التي في فضل قبره عليه الصلاة والسلام؛ فكلها ضعيفة أو موضوعة، مثل قوله: مَنْ زَارَنِي بَعْدَ مَمَاتِي فكأَنَّمَا زارني فِي حَياتي [4] ، وقوله: مَنْ زَارَ قَبْرِي أو قال: من زَارَنِي كُنْتُ له شفيعًا أو شهيدًا [5] ، وقوله: مَنْ زَارَ قبري وجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي [6] ، وقوله: من حَجَّ ولم يَزُرْنِي فَقَدْ جَفَانِي [7] ، وكلها باطلة لا أصل لها، وقد بين العلماء بطلانها، كما في الرد على الأخنائي لشيخ الإسلام ابن تيمية، والرد على السبكي لابن عبد الهادي، والرد على النبهاني للألوسي، ولا يغتر بمن يروج هذه الأحاديث ويترجمها .
ولا يفهم أن منع زيارته حَطٌّ من قدره؛ فإن محبته عليه الصلاة والسلام ثابتة في قلوب أتباعه، ولا ينقصها بعدهم عن قبره . والله أعلم.
ــــــــــــــــــــ
[1] البخاري (1197) ، ومسلم (1397) .
[2] أبو داود (2042) ، وأحمد (2/367) ، والطبراني في الأوسط (8030) . وفي الباب عن علي رضي الله عنه. وصححه الألباني في «صحيح أبي داود» (1796) .
[3] أحمد (2/527) ، وأبو داود (2041) والطبراني في «الأوسط» (3092) ، والبيهقي في «الكبرى» (3092) ، قال ابن حجر في «الفتح» 6/488: «ورواته ثقات» . وحسَّنه الألباني في «صحيح أبي داود» (1795) . وانظر: «مجموع الفتاوى» 1/233، 234، و «الصارم المنكي» ص 203 .
[4] الدار قطني (2/278) ، والبيهقي في «الكبرى» (10054) ، وابن عدي في الكامل (2/382) . وانظر السلسلة الضعيفة (47) ، ( 1021) .
[5] الطيالسي في «مسنده» (65، 1322) ، والبيهقي في «الكبرى» 5/245 (10053) . وانظر: إرواء الغليل (1127) .
[6] الدار قطني (2/278) ، وابن عدي في «الكامل» (6/351) ، والبيهقي في «الشعب» (4159) .
[7] ابن عدي في الكامل (7/14) . وانظر «الضعيفة» (45) .