قال الإمام الشوكاني:"فيه دليل على جواز السباق على جعل، فإن كان الجعل من غير المتسابقَينِ كالإمام يجعله للسابق، فهو جائز بلا خلاف، وإن كان من أحد المتسابقَينِ جاز ذلك عند الجمهور؛ كما حكاه الحافظ في"الفتح"، وكذا إذا كان معهما ثالث محلل، بشرط ألا يخرج من عنده شيئًا؛ ليخرج العقد عن صورة القمار، وهو أن يخرج كل منهما سبقًا، فمن غلب أخذ السبقين، فإن هذا مما وقع الاتفاق على منعه؛ كما حكاه الحافظ في الفتح، ومنهم من شرط في المحلل ألا يكون يتحقق السبق".
وعليه: فالصورة المذكورة في السؤال جائزة على مذهب الجمهور؛ لدخول محللين بين الخمسة المتكفلين بالجائزة؛ فتخرج بهما عن صورة القمار.
هذا؛ وقد نقل ابن عبد البر الإجماع على تحريم الرهان في غير الثلاثة، وإنما اختصت هذه الثلاثة بتجويز العوض فيها أخذًا وعطاء؛ لأنها من آلات الحرب المأمور بتعلمها، وفي الإذن بالعوض فيها مبالغة في الاجتهاد فيها، وتشجيع لما يعود على المسلمين نفعه، شريطة أن تحرج بصورة مغايرة لصورة القمار على النحو المذكور آنفًا، وبهذا يتبين الفرق بين الصورة المذكورة في السؤال والحديث الشريف،، والله أعلم.