فهرس الكتاب

الصفحة 2087 من 4864

وأجيب بأنه حديث ضعيف تكلم فيه غير واحد من أهل العلم؛ قال المنذري: وقد فسره سماك والشافعي بأن يقول:"بعتك بألف نقدًا أو ألفين إلى سنة، فخذ أيهما شئت أنت وشئت أنا"، قال الشوكاني:"ولا حجة في الحديث على المنع؛ لأن غاية ما فيه الدلالة على المنع من البيع، إذا وقع على عدم استقرار الثمن في صورة بيع الشيء الواحد بثمنين، فلو قال: اخترت النسيئة أو الناجز؛ لصح البيع."

قال القاضي: إن المسألة مفروضة على أنه قبل على الإبهام، أما لو قال: قبلت بألف نقدًا وبألفين بالنسيئة؛ صح ذلك؛ لأن عدم الجزم بأحدهما مع تخيير المشتري بين الطريقتين يوقع البيع على الجهالة وهو باطل شرعًا". بتصرف."

وأيضًا قد يقال:"إن بيع التقسيط بأكثر من سعر اليوم ليس بيعتين في بيعة؛ وإنما هي بيعة واحدة لها أكثر من ثمن".

واعلم أن البيع بالتقسيط يختلف عن الربا - وإن وجد تشابه بينهما في كون سعر الآجل أو التقسيط في مقابل الأجل - ووجه الفرق أن بيع سلعة قيمتها الآن ألف، وألف ومائة بعد أشهر مثلًا؛ هو نوع من التسامح في البيع؛ لأن المشتري أخذ سلعةً لا دراهم، ولم يعط زيادة من جنس ما أعطى، أما الربا فالزيادة موجودة للأجل، ومن المعلوم أن دفع القيمة في الحال أفضل وأكثر من المؤجل الذي يدفع في المستقبل. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت