-وَإِنْ أَنْشَأْتَهَا مِنْ مَكَّةَ فَإِحْرامُكَ مِنَ الحِلِّ خارِجَ مَكَّةَ، سواءٌ أَدْنَى الحِلّ جِهَةَ التَّنْعِيمِ أَوْ أَيّ جِهَةٍ أُخْرَى؛ لحديث جابِرِ بْنِ عَبْدِالله أنَّ عائشة قالتْ: يا رسول الله أَتَنْطَلِقُونَ بِحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَنْطَلِقُ بِحَجٍّ؟ قال: إِنَّ لَكِ مِثْلَ ما لهم، فقالت: إنّي أجد في نفسي أنّي لم أَطُفْ بِالبَيْتِ حتَّى حَجَجْتُ قال: وكان رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - رَجُلًا سهْلًا إذَا هَوِيَتْ الشَّيءَ تَابَعَهَا عَلَيْهِ، قال: فاذْهَبْ بِها يا عَبْدَالرحمن فأَعْمِرْهَا منَ التنعيم، فَاعْتَمَرَتْ بَعْدَ الحَجِّ"."
وهذا الحديث خاصٌّ بِأُمّ المؤمِنِينَ وَبِكُلّ مَنْ دَخَلَ مكَّة ولم يَنْوِ العُمْرَةَ أَوْ كان دُونَ المَوَاقِيتِ ثُمَّ بدا لَهُ أَنْ يَعْتَمِرَ فله أن يُحْرِمَ مِنْ أَدْنَى الحِلِّ.
قال الإمام النوويُّ - رحمه الله: وأمَّا مَنْ مَرَّ بِالمِيقَاتِ غَيْرَ مُرِيدٍ دُخُولَ الحَرَمِ بل لحاجة دونه، ثم بدا له أن يُحْرِمَ فيُحْرِم مِنْ مَوْضِعِهِ الذي بدا له فيه، فإنْ جَاوَزَهُ بِلا إِحْرامٍ ثُمَّ أَحْرَمَ أَثِمَ وَلَزِمَهُ الدَّمُ، وإن أَحْرَمَ مِنَ المَوْضِعِ الذِي بَدَا لَهُ أَجْزَأَهُ وَلا دَمَ عَلَيْهِ، وَلا يُكَلَّفُ الرُّجوعَ إلى المِيقاتِ". اهـ."
وعليه:
-فإن كُنْتَ أَنْشَأْتَ نِيَّةَ العُمْرَةِ من جدَّة فكان الواجِبُ عَلَيْكَ أنْ تُحْرِمَ من جدَّة لا مِنَ التَّنْعِيمِ، وحيث إنَّك لم تفعل ذلك لِجَهْلِكَ بالحُكْمِ فلا شيء عليك، ولا يمنع ذلك من صحة العمرة وَلَسْتَ آثمًا، ولو ذَبَحْتَ شاةً ووزَّعْتَهَا على فُقَراءِ الحَرَمِ على سبيل الاحتياط فَحَسَنٌ، قال ابن عباس - رضي الله عنهما: من ترك نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ. رواهُ مالكٌ في المُوَطَّأِ.