إن على المسؤولين في الدول الإسلامية أن يولوا هذا الأمر عنايتهم، وأن يحموا شعوبهم من أسباب الشر والفتنة؛ فإن الله تعالى سوف يسألهم عمن ولاهم عليه. وليعلموا أنهم متى أطاعوا الله تعالى وحكَّموا شرعه في كل قليل وكثير من أمورهم فإن الله تعالى سيجمع القلوب عليهم ويملؤها محبة ونصحًا لهم، وييسر لهم أمورهم وتدين لهم شعوبهم بالولاء والطاعة.
ولتفكر الأمة الإسلامية حكامًا ومحكومين بما حصل من الشر والفساد في ذلك الاختلاط، وأجلى مثال لذلك وأكبر شاهد ما ذكره هذا السائل من العلاقات الشائنة التي يحاول الآن التخلص من آثارها وآثامها.
إن فتنة الاختلاط يمكن القضاء عليها بصدق النية والعزيمة الأكيدة على الإصلاح؛ وذلك بإنشاء مدارس ومعاهد وكليات وجامعات تختص بالنساء ولا يشاركهن فيها الرجال.
وإذا كان النساء شقائق الرجال فلهن الحق في تعلم ما ينفعهن كما الرجال، لكن لهم علينا أن يكون حقل تعليمهن في منأى عن حقل تعليم الرجال، وفي صحيح البخاري: عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: (جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت: يا رسول الله، ذَهَب الرجال بِحَدِيثِكَ؛ فَاجْعَلْ لنا مِنْ نَفْسِكَ يومًا نَأْتِيَكَ فيه تُعَلِّمُنَا مما عَلَّمَك الله، قال: «اِجْتَمِعْنَ في يومِ كَذَا وكَذَا في مكانِ كَذَا وكَذَا» ؛ فاجْتَمَعْنَ فأتاهُنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعلَّمَهُنّ مما علَّمه الله) [4] . الحديث. وهو ظاهر في إفراد النساء للتعليم في مكان خاص؛ إذ لم يقل لهن: ألا تحضرن مع الرجال. أسأل الله تعالى أن يوفق المسلمين عمومًا للسير على ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه؛ لينالوا بذلك العزة والكرامة في الدنيا والآخرة.